55 )) )، وذكر بعدها مباشرة الغرض الذي يليه دون إشارة - إلى (( إنه لا يحب المعتدين (54
لما تخطاه من الآية المشار إليها.
وأمر آخرمهم؛ هو أنه لم. يشر إلى الآيات التي دارت في الحوار بين أهل الجنة
والنار وأهل الأعراف، وهي مهمة ومن ركائز السورة الرئيسة، وإليها نسبت السورة،
و. سميت باسمها، وقد أطالت في وصف وتفصيل تلك المحاورة التي دارت بين تلك
(الفئات، واكتفى بقوله عنها:(وصف أهوال يوم الجزاء للمجرمين وكراماته للمتقين) . (2
وتتلخص المقاصد والأغراض التي ذكرها في الآتي:
-النهي عن اتخاذ الشركاء من دون الله، ووصف ما ح ّ ل بالمشركين من سوء العذاب
في الدنيا والآخرة.
-تذكير الناس بنعمة خلق الأرض، وتمكين النوع الإنساني من خيرات الأرض،
وبنعمة الله على هذا النوع بخلق أصله، وتفصيله، وما نشأ من عداوة جنس
الشيطان لنوع الإنسان.
-وتحذير الناس من التلبس ببقايا مكر الشيطان، من تسويله إياهم حرمان أنفسهم
الطيبات، ومن الوقوع فيما يزج. م في العذاب في الآخرة.
-ووصف أهوال يوم الجزاء، وكراماته للمتقين.
-والنهي عن الفساد في الأرض التي أصلحها الله لفائدة الإنسان.
-والتذكير بما أودع الله في فطرة الإنسان، من وقت تكوين أصله أن يقبلوا دعوة
رسل الله.
-وأفاض في أحوال الرسل مع أقوامهم المشركين، وما لاقوه من عنادهم وأذاهم،
وأنذر بعدم الاغترار بإمهال الله الناس قبل أن ينزل. م العذاب.
-ثم تخلص إلى موعظة المشركين، كيف بدلوا الحنيفية، وتقلدوا الشرك، وضرب لهم
مث ً لا بمن آتاه الله الآيات، فوسوس له الشيطان فانسلخ عن الهدى.
-ووصف حال أهل الضلالة، ووصف تكذيبهم بما جاء به الرسول، ووصف آلهتهم
بما ينافي الإلهية، وأن لله الصفات الحسنى صفات الكمال.
-ثم أمر الله رسوله عليه الصلاة والسلام والمسلمين بسعة الصدر، والمداومة على
الدعوة، وحذرهم من مداخل الشيطان بمراقبة الله بذكره سرًا و جهرًا، والإقبال
(على عبادته. (1
وفي كتاب (الأساس في التفسير) تتبع سعيد ح. وى محاور سورة الأعراف،
وتقسيمات أغراضها على حسب الأصل الذي اتبعه، وهو: (الوحدة القرآنية الشاملة) ردًا
على شبهة؛ أن هذا القرآن لا يجمع آياته في السورة الواحدة جامع، ولا يجمع بين سوره
(رابط كما صرح. ا(كلو دكاهين) في مقدمة تاريخه. (2
وهذا الأصل قائم على اعتبار أن القرآن يتألف من أربعة أقسام: قسم الطوال،
وقسم المئين، وقسم المثاني، وقسم المفصل، وبناءًا على أن السبع الطوال تنتهي بانتهاء
سورة (براءة) ، وأن قسم المئين ينتهي بانتهاء سورة (القصص) ، وأن قسم المثاني ينتهي
بانتهاء سورة (ق) ، وأن قسم المفصل ينتهي بانتهاء القرآن.
ورأى أن ك ً لا من القسم الثاني والثالث والرابع، يتألف من مجموعات متعددة من
السور كل مجموعة تشكل وحدة من قسمها، أما القسم الأول وهي السور السبع التي
جاءت بعد البقرة، وهي التي تشكل مع البقرة القسم الأول من أقسام القرآن، هذه السور
جاءت بعد سورة البقرة مباشرة على تسلسل معين، هو نفس التسلسل الذي جاءت به
المعاني في سورة البقرة، وأن لكل سورة منها محورًا موجودًا في سورة البقرة.
أما سورة الأعراف، فقوله تعالى منها: (( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم(3 ) )) ما هو
إلا تفصيل للمحور الخاص من سورة البقرة في قوله تعالى: (( فمن اتبع هداي فلا خوف
.(( (عليهم ولا هم يحزنون (38
وهو يرى أن سورة الأعراف تتألف من مقدمة، ثم قصة آدم وبناء عليها، ثم قصص
قوم نوح وعاد وثمود ولوط وشعيب ثم بناء عليها، ثم قصة موسى مع فرعون، ثم قصة بني
إسرائيل.
يقول:(ومن تأ. مل هذه المعاني يجد باختصار أ. ا نماذج من الهدى الذي أنزل الله
خلال العصور على أمم، وموقف هذه الأمم من الهدى، وما عوقبت به، وكل ذلك بمثابة
9 -1)ينظر التحرير والتنوير ج 8 ص 8)
27 -2) ينظر الأساس في التفسير ج 1 ص 18)