وفي سورة الأعراف لا نجد تفصيلات هذه الملاءمة، ولم يضع أيدينا على هذا
التسلسل والتناسب بين الأغراض والآيات.
فربما عرض أحيانًا عددًا من المعاني دون أن يب. ين تسلسلها أو تناسبها مع ما قبلها
أو بعدها، وأحيانًا يغفل عددًا من الآيات دون أن يعلق عليها، أو يلحقها بغرض، أو يفرد
لها مقصدًا، وإن كانت أحيانًا من صلب المقاصد ولها تعلق باسم السورة، كآيات الحوار
بين أهل الجنة والنار وبين رجال الأعراف، وكالآيات التي تحدثت عن الذي انسلخ من
آيات الهدى إلى الغواية والضلال.
يقول مث ً لا عن الآيات من قوله تعالى: (( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم
ذريتهم. . . )) إلى (( وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون(172 إلى 174 ) )) يقول: (بعد أن
أوجز سيرة من مضوا من قبل مبينًا بذلك المراحل الإنسانية بأخطائها، حتى عاد على بني
الإنسان جميعًا يذكرهم بأن الدعوة الإلهية قائمة بالفطرة، مغروسة في النفس، وأن تقليد
(الآباء والاستكبار والغرور مدعاة اجتناب الهدى وسبيل الهلاك) . (1
ثم سكت عن الآيات من قوله تعالى: (( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا. . . ) )
إلى قوله: (( وأملي لهم إن كيدي متين(175 إلى 183 ) )) دون أن يشير إليها، ثم قال مدمجًا
بعد أن نوه. ا في مناسبة سابقة،. الكلام دون فاصل: (وذكر دعوة الإسلام ورسولها
خلال ما أورده، فرد على المشركين الذين جافوه وما افتروا به عليه، فرجع من التعميم
بشأن الإنسانية إلى التخصيص بذكر العرب قائ ً لا: (( أولم يتفكروا ما بصاحبهم من
جنة )) ؟ (( أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء ) )، ليروا في
هذه الحياة مكان الدعوة ومن هذا الخلق بنظامه ما بجب أن يعرفوه عن الله الذي أوحى
بذلك، ورجع إلى تبيان سبب الإشراك بعد تقليد الأبناء لآبائهم إلى باعث الشرك في
نفوس آبائهم من افتتان، وذكر الأوثان وما يعبدون من دون الله مبينًا أ. ا ليست أه ً لا
(للعبادة) . (1
ثم سكت عن الآيات من قوله تعالى: (( من يضلل الله فلا هادي له. . . ) )إلى (( إن
أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون (186 إلى 188 ) ) ) دون إشارة.
1)نظرة العجلان ص 35)