الشرط السابع: مجيء الشهود كلهم في مجلس واحد . وبهذا قال مالك , وأبو حنيفة . وقال الشافعي وابن المنذر: لا يشترط ذلك لقول الله تعالى: ( لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ) [ النور: 13 ] . ولم يذكر المجلس وقال تعالى: ( فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت ) [ النساء: 15 ] . ولأن كل شهادة مقبولة: إن اتفقت تقبل ولو افترقت في مجالس كسائر الشهادات .
مسألة: إن رجعوا عن الشهادة أو رجع واحد منهم ، فما الحكم ؟
قد وقع الخلاف بين أهل العلم على ثلاثة أقوال:
الأول: على جميعهم الحد في أصح الروايتين عن أحمد وهو قول أبي حنيفة .
الثاني: يحد الثلاثة دون الراجع عن الشهادة ، وهي الرواية الثانية عن أحمد ، وهذا اختيار أبي بكر وابن حامد لأنه إذا رجع قبل الحد فهو كالتائب قبل تنفيذ الحكم بقوله فيسقط عنه الحد ، ولأن في درء الحد عنه تمكينا له من الرجوع الذي يحصل به مصلحة المشهود عليه , وفي إيجاب الحد عليه زجر له عن الرجوع خوفا من الحد فتفوت تلك المصلحة , وتتحقق المفسدة فناسب ذلك نفي الحد عنه .
الثالث: يحد الراجع دون الثلاثة قال بذلك الشافعي ؛ لأنه مقر على نفسه بالكذب في قذفه وأما الثلاثة فقد وجب الحد بشهادتهم , وإنما سقط بعد وجوبه برجوع الراجع . ومن وجب الحد بشهادته لم يكن قاذفا , فلم يحد كما لو لم يرجع.
والراجح _ والله أعلم _: القول الأول وهو إقامة الحد على الثلاثة دون الرابع . ومما يعضده إقامة الحد على الثلاثة الذين قذفوا المغيرة رضي الله عنه ، حين لم يشهد الرابع بنفس شهادتهم .
ثانيا: حد السرقة
ولا يثبت حد السرقة إلا بأحد أمرين: 1- وجود البينة بشهادة عدلين 2- الإقرار بالسرقة .