فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 12

فأما البينة فيشترط فيها أن يكون الشاهدان رجلين مسلمين حرين عدلين سواء كان السارق مسلما أو ذميا , وقد ذكرنا ذلك في الشهادة في الزنى . ويشترط أن يصفا السرقة والحرز وجنس النصاب , وقدره ليزول الاختلاف فيه فيقولان: نشهد أن هذا سرق كذا , قيمته كذا من حرزٍ ، ويصفان الحرز. وإن كان المسروق منه غائبا فحضر وكيله , وطالب بالسرقة احتاج الشاهدان أن يرفعا في نسبه فيقولان: من حرز فلان بن فلان بن فلان , بحيث يتميز من غيره فإذا اجتمعت هذه الشروط وجب القطع في قول عامة أهل العلم .

وإذا اختلف الشاهدان في الوقت أو المكان أو المسروق , فشهد أحدهما أنه سرق يوم الخميس والآخر أنه سرق يوم الجمعة أو شهد أحدهما أنه سرق من هذا البيت , وشهد الآخر أنه سرق من هذا البيت أو قال أحدهما: سرق ذهبا وقال الآخر: سرق ثوبا ؛ لم يقطع في قولهم جميعا وبه قال الشافعي وأبو ثور , وأصحاب الرأي .

وأما الإقرار: فيشترط فيه أن يعترف مرتين روى ذلك عن على رضي الله عنه وبه قال ابن أبى ليلى وأبو يوسف وزفر وابن شبرمة . وأما عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن فقالوا: يقطع باعتراف مرة لأنه حق يثبت بالإقرار , فلم يعتبر فيه التكرار كحق الآدمي .

والراجح القول الأول: لما روى أبو داود بإسناده عن أبي أمية المخزومي ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بلص قد اعترف , فقال له: ما إخالك سرقت قال: بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع ) ولو وجب القطع بأول مرة لما أخره . وروى سعيد عن هشيم وسفيان وأبي الأحوص وأبي معاوية عن الأعمش عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه , قال شهدت عليا وأتاه رجل فأقر بالسرقة , فرده وفي لفظ: فانتهره وفي لفظ: فسكت عنه وقال غير هؤلاء: فطرده ، ثم عاد بعد ذلك فأقر , فقال له على: شهدت على نفسك مرتين فأمر به فقطع وفي لفظ: قد أقررت على نفسك مرتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت