فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 21

محاسنه ومقابحه، في القامة والوجه والشعر والأنف والفم والأسنان، إن الأديب الذي يحفظ هذا المعجم المفيد لابد أن يبدع ويمتع، حين يوظفه في رسم شخصيات أدبه في القصة والرواية، ويقدم لقرائه أدبا بليغا جميل الشكل والصياغة، وبديع المضمون والمحتوى، جديرا بالوقت الذي يخصصه الإنسان لقراءته.

والواقع المؤسف أن هذه الثقافة اللغوية مفقودة اليوم لدى أدباء القصة والرواية عندنا، بوجه ظاهر مفضوح، لأن القارئ قلما ينطلي عليه أن بعض الكتاب حتى المشاهير منهم، لا يملكون منها حتى الحد الأدنى، الذي لا يجوز أن ينزل عنه المبتدئ، وهذا من الأزمات التي يعاني منها أدبنا الحديث بوجه عام.

فمن العيوب القادحة في كفاءة الأديب، أن يجهل أو يتجاهل هذا الكم الثمين من المفردات المعبرة، التي تضعها لغته أمامه ويتركها مدفونة في مظانها من غير أن يبادر إلى إحيائها بالاستعمال، ليزيد في روعة إنتاجه.

والمؤسف أيضا أن كثيرا من الإنتاج الأدبي اليوم، مكتوب بلغة الصحافة الضحلة، المعيبة باللحن الصرفي والنحوي والبلاغي، والصياغة العجمية التي تقلد القوالب الأجنبية في تركيب الجملة، فلا يجد فيها القارئ أي أثر للبيان العربي وطلاوته وصفائه.

بل أن هناك أعمالا تكاد تكون كلها مكتوبة بالعامية ليس في الحوار فقط، ولكن أيضا في المتن المسرود المحشو بالمفردات والتراكيب العامية، التي لا وجود لها في القواميس العربية ومراجع اللغة التراثية الحافظة لثوابتها.

وقد كان هذا من العوامل التي أسهمت في انحطاط الثقافة اللغوية لدى الأجيال الناشئة، لاسيما الذين يريدون منهم أن يدخلوا عالم الأدب وينتظموا بين أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت