فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 21

وهذا المعجم نفسه الذي جمعه علماء التوثيق، يمكن أن يستفيد منه الطب ذاته بمختلف فروعه وتخصصاته، فأطباء العيون والأسنان لابد أن يجدوا في أسماء الأمراض والعيوب والمحاسن، التي سبق ذكرها، مواد لغوية يحتاجون إليها في مهنتهم، مثل الخفش والجهر والشزر، والفتل من أمراض العيون والفقم والقصم والثعل والقلح وغيرها من أمراض الأسنان وهلم جرا.

بل إن الأدب نفسه بكل فنونه القولية له احتياج شديد إلى هذا المعجم، لأنه واجد فيه التعبير البليغ، الذي يحقق أكبر قدر من المناسبة لمقتضيات أحواله، مادام أن الأدب يقوم في جوهره على العرض الكاشف عن واقع الناس وسلوكهم.

وفي الأدب القصصي الروائي والمسرحي، نعلم أن أحد أركانه الجوهرية، هو الشخصية التي تدير الأحداث، وتدور عليها الأحداث، ولذا فإن الأشخاص في الأدب الروائي، عنصر مهم في تحقيق النجاح له وبلوغه درجة الروعة، التي تتيح له أن يقرض نفسه على القراء وعلى النقاد.

ولا يأتي البناء السليم للشخصية، إلا بالوصف ومقدرة الكاتب على أن يبدع فيه برسمها ببلاغة توصلها إلى ذهن القارئ ليتقبلها بوجدانه ويحس لها المحيي بذلك الوجود، الذي يصبح به الوهم حقيقة ويتم ذلك التفاعل والتعاطف الذي به تحصل المتعة.

وهذا الوصف المحيي للشخصية الروائية، لا يتحقق إلا بنقل ملامحها إلى القارئ، بلغة تعبر عن المواد تعبيرا فنيا دقيقا يتتبع الجسم البشري بحجمه وعمره وجوارحه

وحركاته، فبهذا الوصف الظاهري الدقيق، يتمكن القارئ من أن يستبطن دواخل الشخصية، ويكشف عن دواخلها وملامحها النفسية. إذا كان مسلما، فإن الكاتب لا يأتي له أن يصل إلى هذه البراعة في الوصف، إلا إذا كان لديه مخزون لغوي غزير على النحو الذي جمعته لنا كتب التوثيق.

لنتأمل تلك المفردات الكثيرة التي تكشف عن حال الجسم البشري في حجمه وعمره وطوله، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت