واعلم أنه لم يصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قنت في الوتر، والقنوت أمر ظاهر، لأنه دعاء ورفع يدين، فلو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله دائمًا أو غالبًا لنقله مَن كان ملازمًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - كعائشة رضي الله عنها ، والله أعلم . وإنما أُخذت سُنية القنوت من تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي رضي الله عنه الدعاء المأثور: «اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيكَ، إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيتَ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيتَ» [1] ،
(1) أخرجه أبو داود (1425) ، والترمذي (464) ، وليس عنده: «ولا يعز من عاديت» والنسائي (3/248) ، وابن ماجه (1178) ، وأحمد (3/247) ، والحاكم (3/172) ، والبيهقي (2/209) ، كلهم من طريق أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن به، ورواه أحمد -أيضًا- (3/245) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن بُريد... بمثله ، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.... ولا نعرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في القنوت في الوتر شيئًا أحسن من هذا"وصححه الحاكم على شرط الشيخين ، وصححه النووي في"الخلاصة" (1/455) ، والألباني في"الإرواء" (2/172) ، لكن طعن بعض الحفاظ كابن خزيمة في لفظة: «في قنوت الوتر» وذلك لأن شعبة رواه عن بُريد بن أبي مريم كما في"المسند" (3/248-249) ولم يذكر القنوت ولا الوتر، ولفظه: «كان يعلمنا هذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت...» ، وشعبة أوثق من كل من رواه عن بُريد ، كأبي إسحاق وابنه يونس، وعلى قاعدة المحققين في زيادة الثقة يحكم على هذه اللفظة بالشذوذ ، ولا يكون هذا الدعاء مختصًا بالقنوت..انظر:"صحيح ابن خزيمة" (2/152-153) ،"التلخيص" (1/264) .