لكن من يفتي من أهل العلم بالثلاث والعشرين يستدل بما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن صلاة الليل لم يحدد عددًا معينًا، مع أن المقام مقام بيان ، وهذا الاستدلال لا بأس به ، لكن الأفضل اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي داوم عليها ، وعمل بها أصحابه من بعده ، ومنهم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أفهم منا لنصوص الشرع ، وأكثر إدراكًا لمقاصده ، فجمع الناس على ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في تهجده وهو إحدى عشر ركعة ، ووافقه الصحابة رضي الله عنهم في ذلك ، ولم يجتهد في استنباط ما زاد على هذا العدد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، فالاستدلال على الإحدى عشرة بفعله صلى الله عليه وسلم أقوى من الاستدلال على الثلاث والعشرين بهذا الحديث أو غيره من العمومات .
لكن من زاد على إحدى عشرة ركعة فهو مأجور إن شاء الله حسب نيته وقصده ، والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملًا . يقول ابن عبد البر: (قد أجمع العلماء على أنه لا حدَّ ولا شيء مقدرًا في صلاة الليل و أنها نافلة ، فمن شاء أطال فيها القيام وقلّت ركعاته ، ومن شاء أكثر الركوع والسجود ) [1] .
ثالثًا: ينبغي للإمام في صلاة التراويح أن يُعنى بصلاته ، فيصلي صلاة الخاشعين يرتل القراءة ، ويطمئن في الركوع والسجود ، ويحذر من العجلة لئلا يخلَّ بالطمأنينة، ويُتعبَ مَنْ خلفه من الضعفاء ، وكبار السن ، ونحوهم . يقول السائب بن يزيد: ( أمر عمر بن الخطاب أُبي بن كعب و تميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة . قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين ،حتى نعتمد على العصي من طول القيام ، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر ) [2] .
(1) 3 ) الاستذكار ( 5 /244 ) .
(2) 4 ) رواه مالك في الموطأ ( 1 / 115) وسنده صحيح ،وفروع جمع فرع وهو أعلى الشيء ، يعني بذلك أنهم لا يقضون صلاتهم لطول القيام إلا قرب الفجر .