ويعجبني في هذا المقام كلمة قيّمة لشيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول: (وليس لأحد أن يحتج بقول احد في مسائل النزاع وإنما الحجة النص والإجماع ودليل مستنبط من ذلك تقرر مقدماته بالأدلة لشرعية لا بأقوال بعض العلماء فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية لا يحتج بها على الأدلة الشرعية ومن تربى على مذهب قد تعوده واعتقد ما فيه وهو يحسن الأدلة الشرعية وتنازع العلماء لا يفرق بين ما جاء عن الرسول وتلقته الأمة بالقبول يجب الإيمان به وبين ما قاله بعض العلماء ويتعسر أو يتعذر إقامة الحجة عليه ومن كان لا يفرق بين هذا وهذا لم يحسن أن يتكلم في العلم بكلام العلماء وإنما هو من المقلدة الناقلين لأقوال غيرهم مثل المحدث عن غيره والشاهد على غيره لا يكون حاكما والناقل المجرد يكون حاكيا لا مفتيا) [1] .
ثم إنه قد تقرر في قواعد الأصوليين في التروك النبوية: أن ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم من الأفعال يكون تركه حجة إذا وجد السبب المقتضي لهذا الفعل وانتفى المانع ، وهذا أصل عظيم ، وقاعدة جلية به تحفظ أحكام الشريعة ، ويوصد به باب الابتداع في الدين [2] . وقد ترتب على هذه الختمة أمور:-
1 -الإطالة على المأمومين بدعاء متكلف مسجوع غير مأثور ، يشغل نحو ساعة من الزمن ، يُقرأ بصوت التلاوة وأدائها .
2 -البكاء والنشيج وإسبال العبرات، مع أن قوارع التنزيل وآيات الذكر الحكيم تتلى في ليالي الشهر، بل على ممر العام، ولا تكاد تسمع ناشجًا، ولا نابسًا ببكاء من مأموم وإمام ،والله تعالى يقول ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله...)
(1) 1 ) مجموع الفتاوى ( 26 / 202-203 ) .
(2) 2 ) معالم أصول الفقه ص ( 129 ) .
(3) 3 ) مرويات دعاء ختم القرآن ص ( 69 ) .