سادسًا: لم يثبت في مشروعية دعاء الختم في آخر رمضان شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ، وأفضل العبادات - كما يقول ابن تيمية - ما وافق هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه [1] . وليس مع من استحبه دليل يذكر سوى أنه من عمل أهل المصرين: مكة ، والبصرة ، والسنة لا تثبت بمثل ذلك ، لا سيما أنه منقطع عن عصر الصحابة رضي الله عنهم ، وتوارث العمل إنما يكون في موطن الحجة حيث يتصل بعصر التشريع ، فإن لم يكن كذلك فلا . ورحم الله الإمام مالكًا وهو عالم المدينة في زمانه حيث قال: ( ما سمعت أنه يدعو عند ختم القرآن ، وما هو من عمل الناس ) [2] . وقد اشتهرت هذه المسألة عند الحنابلة في روايات عن الإمام أحمد ذكرتها كتب المذهب ، وقد جاء في رواية حنبل قال: سمعت أحمد يقول في ختم القرآن إذا فرغت من قراءة ( قل أعوذ برب الناس ) فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع ، قلت: إلى أي شيء تذهب في هذا ؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه .
وهذا دليل على أنه لو كان عند الإمام أحمد رحمه الله سنة ماضية مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو متصلة إلى بعض الصحابة رضي الله عنهم لاعتمدها في الدلالة ، وهو رحمه الله من أرباب الإحاطة في الرواية [3] .
(1) الفتاوى ( 24 / 321-323 )
(2) 2 ) المعيار المعرب ( 11 / 114 ) المدخل لابن الحاج ( 2 / 299 )
(3) 3 ) مرويات دعاء ختم القرآن لبكر أبو زيد ص 66 .