الصفحة 16 من 211

كالصحاح و المسانيد و السنن، و من حيث علم الحديث كمعرفة الضعفاء و الأسماء، فلينظر في أصول ذلك.

و قد رتبت العلماء من ذلك ما يستغني به الطالب عن التعب.

و لينظر في التواريخ ليعرف ما لا يستغني عنه كنسب الرسول صلى الله عليه و سلم و أقاربه و أزواجه و ما جرى له، ثم ليقبل على الفقه فلينظر في المذهب و الخلاف، و ليكن إعتماده على مسائل الخلاف، فلينظر في المسألة و ما تحتوي عليه فيطلبه من مظانه، كتفسير آية و حديث و كلمة لغة.

و يتشاغل بأصول الفقه و بالفرائض، و ليعلم أن الفقه عليه مدار العلوم.

و يكفيه من النظر في الأصول ما يستدل به على وجودد الصانع، فإذا أثبته بالدليل و عرف ما يجوز عليه مما لا يجوز، و أثبت إرسال الرسل و علم وجوب القبول منهم، فقد إحتوى على لمقصود من علم الأصول.

فإن إتسع الزمان للتزيد من العلم، فليكن من الفقه فإنه الأنفع.

و مهما فسح له في المهل فأمكنه تصنيف في علم، فإنه يخلف بذلك خلفه خلفًا صالحًا، مع اجتهاده في التسبب إلى إتخاذ الولد، ثم يعلم أن الدنيا معبرة فيلتفت إلى فهم معاملة الله عز وجل، فإن مجموع ما حصله من العلم يدله عليه.

فإذا تعرض لتحقيق معرفته و وقف على باب معاملته فقل أن يقف صادقًا إلا و يجذب إلى مقام الولاية، و من أريد وفق.

و إن لله عز وجل أقوامًا يتولى ترتيبهم، و يبعث إليهم في زمن الطفولية مؤدبًا، و يسمى العقل. و مقومًا، و يقال له الفهم، و يتولى تأديبهم و تثقيفهم، و يهيء لهم أسباب القرب منه.

فإن لاح قاطع عنه حماهم منه، و إن تعرضت بهم فتنة دفعها عنهم.

فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم، و نعوذ به من خذلان لا ينفع معه إجتهاد.

وقال رحمه الله:

رأيت عادات الناس قد غلبت على عملهم بالشرع، فهم يستوحشون من فعل الشيء لعدم جريان العادة لا لنهي الشرع!

فكم من رجل يوصف بالخير يبيع و يشتري، فإذا حصلت له القراضة باعها بالصحيح من غير تقليد لإمام، أو عمل برخصة، عادة من القوم، و إستثقالًا للإستفتاء.

و نرى خلقًا يحافظون على صلاة الرغائب و يتوانون عن الفرائض.

و كثيرًا من المتصوفين لا يستوحشون من ظلم الناس، ثم يتصدقون على الفقراء.

و ربما توانو عن إخراج الزكاة. و تكاسلوا بإستعمال التأويلات فيها.

ثم إذا حضر أحدهم مجلس وعظ بكى كأنه يصانع بتلك الحال.

و منهم من يخرج بعض الزكاة مصانعة عما لم يخرجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت