و لا وجهًا أشبه وجهك، فإن الله خلق آدم على صورته.
فلو كان المراد به الله عز وجل لكان وجه الله سبحانه يشبه وجه هذا المخاصم لأن الحديث كذا جاء ـ و لا وجهًا أشبه وجهك ـ و رووا حديث خولة بنت حكيم: و إن آخر وطئة وطئها الله بوج و ما علموا النقل و لا السير و قول الرسول صلى الله عليه و سلم: اللهم أشدد وطأتك على مضر، و أن المراد به آخر وقعة قاتل فيها المسلمون بوج، و هي غزاة حنين. فقالوا: نحمل الخبرعلى ظاهره، و أن الله وطئ ذلك المكان.
و لا شك أن عندهم أن الله تعالى كان في الأرض ثم صعد إلى السماء، و كذلك قالوا في قوله إن الله لا يمل حتى تملوا قالوا: يجوز أن الله يوصف بالملل فجهلوا اللغة و ما علموا أنه لو كانت حتى ههنا للغاية لم تكن بمدح لأنه إذا مل حين يمل فأي مدح، و إنما هو كقول الشاعر:
جلبت مني هزيل بخرق ... لا يمل الشر حتى يملوا
و المعنى لا يمل و إن ملوا.
و قالوا في قوله عليه الصلاة السلام: الرحم شجنة من الرحمن تتعلق بحقوي الرحمن. فقالوا ـ الحقوا ـ صفة ذات و ذكروا أحاديث لو رويت في نقض الوضوء ما قبلت.
و عمومها وضعته الملاحدة كما يروى عن عبد الله بن عمرو. و قال: [خلق الله الملائكة من نور الذراعين و الصدر] فقالوا: نثبت هذا على ظاهره. ثم أرضوا العوام بقولهم: و لا نثبت جوارح، فكأنهم يقولون فلان قائم و ما هو قائم.
فاختلف قولهم هل يطلق على الله عز وجل إنه جالس أو قائم كقوله تعالى: قائمًا بالقسط.
و هؤلاء أخس فهمًا من جحا لأن قوله قائمًا بالقسط لا يراد به القيام و إنما هو كما يقال: الأمير قائم بالعدل.
و إنما ذكرت بعض أقوالهم لئلا يسكن إلى شيء منها. فالحذر من هؤلاء عبادة.
و إنما الطريق طريق السلف. على أنني أقول لك قد قال أحمد بن حنبل رحمه الله عليه [من ضيق علم الرجل أن يقلد في دينه الرجال] .
فلا ينبغي أن تسمع من معظم في النفوس شيئًا في الأصول فتقلده فيه.
و لو سمعت عن أحدهم ما لا يوافق الأصول الصحيحة فقل: هذا من الراوي، لأنه قد ثبت عن ذلك الإمام أنه لا يقول بشيء من رأيه.
فلو قدرنا صحته عنه فإنه لا يقلد في الأصول و لا أبوبكر و لا عمر رضي الله عنهما.
فهذا أصل يجب البناء عليه فلا يهولنك ذكر معظم في النفوس.
و كان المقصود من شرح هذا أن ديننا سليم، و أنما أدخل أقوام فيه ما تأذينا به.
و لقد أدخل المتزهدون في الدين ما ينفر الناس، حتى إنهم يرون أفعالهم فيستعبدون الطريق.
و أكثر أدلة هذه الطريق القصاص، فإن العامي إذا دخل إلى مجلسهم و هو لا يحسن الوضوء كلموه بدقائق