بالله ردوا هل عايشتم واقع الأمة بعد أن حوتها الغمة؟
وهل عانيتم يومًا مما تعانى أمتكم من تحزب وشتات
أم حجبتكم نواميس هائلة أقمتموها حولكم فخشيتم على وجاهتكم عند الخلق ونسيتم أن الله أختاركم علامات للخلق ... للدلالة على الحق؟
الله أكبر .. الله أكبر
من بين حنايا سطورى أخاطبكم وأقوال ... هل سبب شتاتنا الإستكثار من الأتباع؟ هل صارت منافساتنا للخير أم للإستكثار من المريدين ... هل فيكم من اتهم رأيه في ذلة؟
هل سبب شتاتنا أن الكثير من أهل العلم والحلم جلسوا على كراسى التدريس وانتظروا الراغب كى يأتى وهم جلوس؟ الله أكبر وهل كمل الدين إلا بعد الهجرة؟ وهل طلب العلم إلا بالرحلة؟
يقول الإمام ابن الجوزي في صيده العاطر صيد الخاطر
اعلم أن شرعنا مضبوط الأصول، محروس القواعد، لا خلل فيه و لا دخل، و كذلك كل الشرائع.
إنما الآفة تدخل من المبتدعين في الدين أو الجهال.
مثل ما أثر عند النصارى حين رأوا إحياء الموتى على يد عيسى عليه السلام فتأملوا الخارق للعادة الذي لا يصلح للبشر، فنسبوا الفاعل إلى الإلهية.
و لو تأمل ذاته لعلموا أنها مركبة على النقائص و الحاجات، و هذا القدر يكفي في عدم صلاح إلهية، فيعلم حينئذ ما جرى على يديه فعل غيره.
وقد يؤثر ذلك في الفروع. مثل ما روي أنه فرض على النصارى صوم شهر فزادوه عشرين يومًا، ثم جعلوه في فصل من السنة بآرائهم.
و من هذا الجنس تخبيط اليهود في الأصول و الفروع، و قد قارب الضلال في أمتنا هذه المسالك، و إن كان عمومهم قد حفظ من الشرك و الشك و الخلاف الظاهر الشنيع لأنهم أعقل الأمم و أفهمها.
غير أن الشيطان قارب بهم و لم يطمع في إغراقهم، و إن كان قد أغرق بعضهم في بحار الضلال. فمن ذلك أن الرسول صلى الله عليه و سلم: جاء بكتاب عزيز من الله عز وجل قيل في صفته): ما فرطنا في الكتاب من شيء (و بين ما عساه بشكل مما يحتاج إلى بيانه بسنته كما قيل له) : لتبين للناس ما نزل إليهم(فقال بعد البيان: تركتكم على بيضاء نقية. فجاء أقوام فلم يقنعوا بتبيينه، و لم يرضوا بطريقة أصحابه، فبحثوا ثم إنقسموا.
فمنهم: من تعرض لما تعب الشرع في إثباته في القلوب فمحاه منها، فإن القرآن و الحديث يثبتان الإله عز وجل بأوصاف تقرر وجوده في النفوس كقوله تعالى:)ثم استوى على العرش (و قوله تعالى) : بل يداه مبسوطتان (و قوله تعالى) و لتصنع على عيني (و قول النبي صلى الله عليه و سلم: ينزل الله إلى السماء