ويَخرجُ بهذين القيدين السابقين: قيد التفصيل، وقيد كونه على الجسم كله، كثوب أو على عضو منه كالقفاز أو الشُّراب.
يَخْرُج أشياء:
أولها: ما لم يكن مَفصلًا على الجسم أو عضو منه: كإزارٍ، ورداءٍ، ونحوهما.
ثم إن التفصيل على الجسم أو عضو منه، له وسائل: قد يكون بالخيط، وقد يكون بالنَّسْج، وقد يكون باللَّصق، وقد يكون بالأَزْرَار، ونحو ذلك.
فلو أن رجلًا أخذ رداءً ثم وضع له أزِرَّة على يديه بحيث أصبح له كُمًَّا، ثم وضع أزِرَّة من جانبيه حتى أصبح شبيهًا بالكوت. فإن هذا تفصيل وهو مُحَّرم ولا يجوز.
كذلك قُل في الإزار عندما يوضع عليه مِشبك، حتى يكون مفصلًا كهيئة السِروال من بين الفخذين يوضع مشبك إلى آخره، أو نحو ذلك. هذا أيضًا داخل فيما سبق؛ لأنه أصبح مُفصلًا على الجسم. أصبح كالملبوس يُخلع ويُلبس كالسروال. فهذا هو معنى المخيط عند الفقهاء ـ يرحمهم الله ـ.
قول المصنف: [على الرّجُل]
هو قيد يُخرج المرأة. إذ إنه يجوز للمرأة أن تلبس المخيط سِوى شيئين.
أما الأول: فالنقاب.
وأما الثاني: فالقُفازان.
قوله: [حتى الخُفَّين] :
(حتى) يسميها فقهاء المذهب بحتى المشيرة إلى الخلاف. أي الفقهاء قد اختلفوا في لُبس الخفين. إلاّ أن المذهب أن تعَمُّد لبس المخيط، كما خيط على القدمين المُسمى بالخُف، فإنه داخل في المحذورية. والخُفان: سبق تعريفهما في الطهارة.
وحاصل هذا المحذور يرجع إلى شيئين:
أما الأول: فما يَرجعُ إلى الرُجل. وضابطه تحريمُ كُلِ مخيط: وهو المفصل على الجسم كله أو على عضو منه.
ودليل تحريمه شيئان:
أما الأول: فالنص، والأحاديث في ذلك مستفيضة. ومنها ما أخرجه البخاري في [صحيحه] من حديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئِل: ما الذي يلبسه المُحرم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يَلبس القميص، ولا العمائم، ولا البَراَنُس، ولا الخفين، ولا السراويلات) والحديث عند مسلم أيضًا. وفيه