يعني ما حَظرُ على المكلف؛ لأجل دخوله في الإحرام وهو النُسك سواء أكان حجًا أم عمرة. والمحرِم بحج وعمرة ثَمَّ محظورات تتعلق به وهي نوعان:
أولًا: محظورات تتعلق بالإحرام، وهو ما أراده المصنف يرحمه الله.
وأما الثاني: فمحظورات تتعلق بالحَرَم، وسيأتي شيء منها إن شاء الله.
قوله: [وهي سبعة أشياء]
لفقهاء المذهب تعبيران في محذورات الإحرام:
أما الأول: وهو ما درج عليه جمهورهم، وأكثرهم من قولهم:"وهي تسعة أشياء".
وأما الثاني: وعليه المصنف وجماعة فقولهم:"وهي سبعة أشياء".
والخلاف لفظي، إذ منهم من أدرج الإثنين الزائدين على السبعة ضمن بعض السبعة. وإلاّ فالجميع ذكر سبعةً أو تسعة. والحصر هنا حصر استقرائي، حيث استقراء الفقهاء ما جاء في كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، في باب محذورات الإحرام فوجدوا أنه لا يجاوز هذا العَدَّ إما سبعة، أو تسعة.
قوله: [أحدها: تَعمُّد لُبس المَخِيط على الرجل حتى الخُفين]
فيه ذكر لأول محاذير الإحرام وهو: لِبس المخيط. والمخيط مأخوذ من خاط الشيء، يخيطُهُ خياطةً. اسم المفعول منه: مَخِيْط. وجَعْلُ المخيط من محذورات الإحرام، بهذا اللفظ لم يكن دارجًا عند السلف. قِيل إن أول من استعمله: إبراهيم النَّخَعِي ـ يرحمه الله ـ ثم درج الفقهاء من بعده عليه. وتحاشاه جمع من الفقهاء لما في لفظ المخيط من الإبهام والإيهام.
فأما الإبهام: فهو الإجمال.
وأما الإيهام: فلأنه يوهمُ غير المقصود عند الشارع، كتحريم كل ما فيه خيط، وهذا ليس مقصودًا.
وعلى كلٍ فالفقهاء يذكرون هذا المحذورَ بلفظ المخيط. ويُقصد بالمخيط كُلُ ما فُصِّل على الجسم، أو على عضوٍ منه. ففيه قيدان:
أما القيد الأول: فهو أن يكون مُفصلًا. وحقيقةُ التفصيل هو أن يكون على عضوٍ أو على الجسم.
فالتفصيل نوعان، وهو القيد الثاني: من كونه على عضو، أو على جسم.
والتفصيل يُقصد به حقيقةً ما لُبِس على عضو أو على الجسم كله.
مثال ما يُلبس على الجسم: القميص، والثوب، والمِشْلح، والعباءة، والكوت، ونحو ذلك.
ومثال ما يلبس على بعض الجسم: الجَوْرَب، الشُّرَّاب، الخُفَّان، القُفَّازان، العِمامة، الطّاقِية: المسماه بالقُلُنسُوة ونحو ذلك.