دلالة واضحة على النهي عن المخيط. ووجه ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُوتِيَ جوامع الكَلم فذكر النوعين الذَيْن يُلبسان للإشارة إلى غيرهما مما يجمع بينه وبينها جامع المخيط.
أما النوع الأول: فما فُصِّل على الجسم كله، ومثّل له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقميص. فالقميص هو الثوب الذي له فَتحة من فوق يُدْخلُ من خلالها الرأس. تُسمى في اللغة: الجَيب. أي جيب الثوب وهو فتحته. فيَدْخُل غير الثوب كالعباءة والمِشلَح والبرانُس ونحوها. والبرانس: واحدها بُرْنُس: وهو الثوب الذي يَلصقُ فيه شيء فُصَّل على الرأس. ويشبه لِبس المغاربة اليوم، فيه شيء مفصل على الرأس في نفس الثوب، يضعه على رأسه. هذا يسمى بالبَرَانُس. البرانُس ـ بضم النون ـ.
وأما النوع الثاني: فما فُصِّلَ على بعض الأعضاء وهي ثلاثة:
الأول: عضو فوق الجسد وهو الرأس. ومثل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعِمَامَة. ويدخل مع العمامة القُلُنْسُوة: وهي كالطّاقية اليوم. وكذا غيرها مما يُفصَّل على الرأس.
وأما الثاني: فوسطُ الجسد. وهما الفخِذان، ويدخل معهما السُّرَّة، والساقان. ومثل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسراويلات. والسراويلات واحدها سَراويل وقيل سِرْوال وسِروالة. وهي لفظ فارسي مُعرب، اختلف اللغويون: هل سراويل جمع أم مفرد؟ اختار بعضهم أنه جمع مفردة: سِروال أو سِروالة. وجمهور أهل اللغة على أنه مفرد جَمعُه سراويلات. فسراويل مفرد جمعه سراويلات. والسروال: هو لبس مفصل على الفخذين والساقين. يبدأ من السُّرَّة، قاله في [النهاية] .
ويدخل في حكم السراويل ما يُسمى بالتُبّان ـ بضم التاء المُثناة من فوق مع تشديد الباء الموَحَّدة ـ وهو ما يستر السَّوْئتين. ويسمى اليوم بالكلسون.
وأما الثالث: فأسفل الجسد وهما القدمان. وقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك بالخفين: وهما لِباسُ القدمين.
وفي هذا دلالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر جميع أنواع الألبسة المتعلقة بجميع أنواع الجسد. ليُبين أنها داخلة في باب التفصيل. في نوع التفصيل المسمى بالمخيط عند الفقهاء.
ولذلك جرى إجماع الفقهاء على تحريم لُبس المخيط المفصل على الجسم كله، أو عضو منه.
وهذا هو الدليل الثاني: هو دليل الإجماع. وقد حكاه جماعة، ومنهم ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ كما في [شرح العمدة] وكذا المَرْداوي ـ يرحمه الله ـ في كتاب [الإنصاف] .
وها هنا تنبيهات:
أولها: هو ما يتعلق بربط الإزار، بعقد، أو هِمْيَان، أو ما يُسمى اليوم بالسُّبتِيةَّ، أو نحو ذلك المذهب: أن الحال الذي يكون معه ربط الإزار حالان: