قوله: [فالتمتع هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم بعد فراغه منها: يحرم بالحج] .
فيه ذكرٌ لحقيقة التمتع؛ إذ إن حقيقة التمتع ما توفر فيه الصفات التالية:
أولها: أن يؤتى بعمرة في أشهر الحج، والمجيء بالعمرة في أشهر الحج، يعني أمرين:
أما الأول: فهو أن تكون نية العمرة في أشهر الحج.
وأما الثاني: فهو أن يفرغ منها.
ويتفرع عن ذلك صور:
أولها: من بدأ العمرة في غير أشهر الحج وأتمها في أشهر الحج فلا يكون متمتعًا.
مثاله: رجلٌ نوى عمرةً وبدأ فيها في اليوم الثلاثين من شهر رمضان، ثم ذهب زائرًا إلى أحد أصدقائه وهو مُحرم في مكة فبقي إلى أن دخل يوم العيد، وثاني العيد أتى بباقي مناسك العمرة، فهذا لا يكون متمتعًا؛ لأنه بدأ العمرة في غير أشهر الحج.
وأما الثاني: فهو أن يأتي بالعمرة بدءًا وانتهاءًا في غير أشهر الحج، فهذا لا يكون متمتعًا.
مثاله: رجلٌ أتى بالعمرة في أشهر شعبان بدءًا وانتهاءًا أفلا يكون متمتعًا.
وأما الثالث: فمن أتى بالعمرة بدءًا في أشهر الحج لكنه لم يُنهها حتى دخل الحج الأكبر، فمثله يُدْخِل الحج على العمرة فيكون قارنًا؛ لأنه لم يفرغ من العمرة قبل دخول الحج الأكبر.
وأما الرابع: فهو من أتى بالعمرة بدءًا وانتهاءً في أشهر الحج، قبل مجيء الحج الأكبر بمعنى تمكن من الانتهاء قبل الفراغ من الوقوف بعرفة فهذا يكون متمتعًا.
وأما الوصف الثاني: فهو أن تكون العمرة في أشهر الحج، وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، على ما سبق.
وأما الثالث: فهو أن يأتي بالحج بعد العمرة، فلا بد من الانفصال من عمرة، ثم الشروع في حجٍ، أما إذا لم يحدث التحلل من العمرة، فإنه لا يكون متمتعًا.
قوله: [والإفراد، هو: أن يُحرِم بالحج، ثم بعد فراغه منه يُحرِم بالعمرة] .
صورة الحج مفردًا هو أن يأتي بالحج فقط دون عمرة.
مثاله: رجلٌ أنشأ نية الحج من بلده مارًا بالميقات، ثم أنهى شعائر الحج. فهذا لا يكون إلا مفردًا.
اختلف الفقهاء ـ يرحمهم الله ـ هل يتعين على المفرد أن يأتي بعمرة بعد الحج أم لا؟ قولان:
جمهور فقهاء المذهب على ما ذكره المرداوي في [الإنصاف] وكذا غيره أنه ينبغي أن ياتي بعمرة بعد الحج، واستدلوا على ذلك بدليلين: