الصفحة 34 من 118

وليُعلم أن الفقهاء ـ يرحمهم الله ـ اختلفوا هل يلزمه أن يأتي بعمرة مع الحج الفاسد؟ وهل يجوز أن يتحلل من حجته؟ بأن يأتي بعمرة، خالف الظاهرية في ذلك. والإجماع المحكي على خلاف قولهم، حيث ذهب ابن حزم في [المحلي] إلى جواز التحلل من الحج بعمرة؛ لأن المُضي في الفساد خطأ؛ ولأن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لم يأتِ أمرٌ بالإتمام في ذلك، وهو محجوجٌ بالآثار السابقة وقد حُكِيَ الإجماع وسبق.

ويخير من يريد الإحرام بين:

أن ينوي التمتع، وهو أفضل.

أو ينوي الإفراد.

أو القران.

فالتمتع، هو:

أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج.

ثم بعد فراغه منها: يحرم بالحج.

والإفراد، هو:

أن يحرم بالحج.

ثم بعد فراغه منه: يحرم بالعمرة.

والقران، هو:

أن يحرم بالحج والعمرة: معًا.

أو يحرم بالعمرة، ثم يدخل الحج عليها: قبل الشروع في طوافها.

فإن أحرم به ثم بها: لم يصح.

قوله: [ويخير من يريد الإحرام بين أن ينوي التمتع ... .. ]

حاصله شيئان:

أما الأول: فهو أن الأنساك في الحج ثلاثة:

أما الأول: فَنُسك التمتع وسمي تمتعًا؛ لأن فهي مُتعةً للنفس بين العمرة والحج، ومتعة بمباشرة ما حَظُرَ على المكلف بعد إحرامه، حيث إنه يفرغ من العمرة ثم يَحلُّ له ما حرم عليه بالإحرام، فإذا أتى الحج أتى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت