الصفحة 33 من 118

أما الرابع: الهدي، واختلف في حقيقة الهدي على قولين:

أما القول الأول: فهو أن يكون بدنة. والبدنة: هو الجزور ـ الإبل ـ وهذا هو الصحيح والذي جرى عليه فتوى ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وعبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ وكذا جاء عن عمر بن الخطاب، وعلى بن أبي طالب، وأبي هريرة كما حكاه مالك في كتاب الحج من [الموطأ] وهو عند البيهقي بإسنادٍ صحيح، كما قاله البيهقي في [السنن] .

وأما الثاني: فهو شاه وهذا هو الصحيح في المذهب كما حققه المرداوي في [الإنصاف] وجعلوا الأمر فيه عامًا في كل محظور يقع؛ لأن عليه دم؛ لفتوى ابن عباس أنه قال:"من وقع منه شيء من هذه المحظورات فليجبره بدم"أخرجه البيهقي في [السنن] وابن أبي شيبة في [المصنف] وهو صحيح عنه، كما قاله شيخ الإسلام، وابن حجر وجماعة. إلا أن أثر ابن عباس عام مخصص بما جاء عنه في الوطء قبل التحلل، وما جاء عن بعض السلف ـ يرحمه الله ـ وقد جاء ذلك في مراسيل عِدَة كما في كتاب [المراسيل] لأبي داود، وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ شيئًا من تلك المراسيل، ومنها ما أخرجه أبو داود في [مراسيله] :"عن يحي بن أبي كثير عن ابن نُعيم أنه قال: سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عند رجل واقع أهله ـ يعني قبل التحلل ـ فأفتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك)، والحديث فيه ضعف لكنه مُرسلٌ. ولذلك قال الحافظ في [التلخيص] :"رجاله ثقات إلا أنه مُرسل"وساق مرسل آخرًا عن سعيد بن المسيب ـ أعني شيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] عن سعيد بن المسيب ثم قال:"وهذا المرسل يشهد له ظاهر القرآن، وفعل - صلى الله عليه وسلم - الذي منقول ومشهور عن الصحابة، وعليه عامة الصحابة"."

وهذه الأشياء الثلاثة قد دل عليها دليلان: الشيء الأول ذكرنا أدلته، والثلاثة الباقية نذكر أدلتها:

وأما الأشياء الثلاثة فدل عليها دليلان:

أما الدليل الأول: فالخبر؛ وذلك ما أخرجه البيهقي في [السنن] : عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهم ـ، أنهم أفتوا بذلك، والأثر أخرجه البيهقي وقال:"إسناده صحيح"وصححه الحاكم في [مستدركه] ووافقه عليه الذهبي، وأشار إلى أنه حسن ابن مفلح

ـ يرحمه الله ـ كما في كتابه [الفروع] وقد جاءت عدة مراسيل وأثار أخرى، كما حكاها البيهقي في [السنن] وحكى بعضًا مالك ـ يرحمه الله ـ كما في كتاب الحج من [الموطأ] من ذلك ما جاء عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة ـ رضي الله عنهم ـ أنهم أفتوا بنحو ما أفتى به أولئك.

وأما الثاني: فالإجماع؛ وقد حكى الإجماع، غير واحدٍ ومنهم ابن عبد البر كما في [التمهيد] ، وكذا ابن المنذر كما في كتاب [الإجماع] وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية في [شرحه على العمدة] وقال:"إجماع الصحابة فالتابعين فمن أتى بعدهم على لزوم تلك الأشياء"ـ يعني الإتمام والقضاء والهدي ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت