الصفحة 32 من 118

قالوا: ومن أتى باثنين من تلك الثلاثة، فقد تحلل التحلل الأول. وعلى هذا جمع كثير من الفقهاء، كما حكاه النووي في [المجموع شرح المهذب] وكذا جماعة، ومنه يُعلمُ أمور ثلاثة:

أولها: أن ذبح الهدي ونحره لا تَعلُقَ له بالتحلل مطلقًا، ويكاد الإجماع ينعقدُ على ما أشار إليه شيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] .

وأما الثاني: فهو أن رمي الجمرة ـ جمرة العقبة ـ هو الذي يحصلُ به التحلل الأول على المُحقق في المذهب.

وأما الثالث: فهو أن هناك اختلافًا بين الفقهاء، في الشيء الذي يحصل به التحلل على ما سبق.

قوله: [ولا يبطل] .

يعني لا يبطل النسك بالوطء في الفرج، بطلانًا كأنه لم يكن، لا يؤجر على شيء سبق مثل: المرتد بل هو دون ذلك وهذا هو الذي يُحمل عليه كلام المصنف، وإلا فقد ذكر جمع من الأصحاب أن البطلان يقع في مثل هذه الحالة، فيوجه كلامهم على أنه بطلانٌ دون بطلان من ارتد؛ لأن هناك أمور تلزمه تأتي:

قوله: [بل يلزمه إتمامه والقضاء] .

إذا وقع الوطء في الفرج قبل التحلل الأول؛ فإنه يترتب على ذلك خمسة أمور:

أولها: الأثم ودلَّ عليه دليلان:

أولهما: النص أو الخبر: فهو قول الله عز وجل: {فلا رفث ولا فسوق} قال ابن عباس كما في [صحيح البخاري] :"الرفث هو الجماع فمن أوقع الرفث أثِمَ".

وأما الدليل الثاني: حيث أجمع المسلمون على تأثيم من واقع أهله قبل التحلل الأول لظاهر الآية، وقد أشار إلى هذا الإجماع غير واحد ومنهم النووي يرحمه الله كما في [المجموع شرح المهذب] وكذا جماعة.

وأما الثاني: فإتمام النسك الذي بدأ فيه؛ ومعنى الإتمام: أن يُتمَ الحاج ما بدأه من نُسك على هيئته الشرعية المعروفة.

مثاله: رجلٌ أحرم بحج متمتعًا قارنًا فأتى بطواف وسعي العمرة، وكذا سعي الحج ثم واقع أهله قبل التحلل الأول، فإنه يستمر في حجته على الجهة الشرعية، فيقضي حجته ثم يأتي بالهدي في وقته المعروف وهكذا.

وأما الثالث: فالقضاء وذلك بأن يقضي المرء نسك حجه، بان يأتي بحجة أخرى في العام القادم.

مثاله: رجل واقع أهله في الفرج قبل التحلل الأول، فإنه يجب عليه أن يأتي بحَجة أخرى في السنة التي بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت