وأما العلة الثانية: فهي أنه لا يجوز للمشرك أن يقرب المسجد الحرام، وأن يبقى فيه وهذا يكاد ينعقد عليه الإجماع والاتفاق، كما قاله ابن العربي في [الجامع لأحكام القرآن] وكذا القرطبي في [تفسيره] وجماعة.
وفي ذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ المرتد: دلالة على أن الكافر الأصلي من باب أولى يبطل حجه؛ لعدم انعقاده أصالةً.
قوله: [لكن يفسد بالوطء في الفرج قبل التحلل الأول ... .]
حاصله ذكر أمر آخر يبطل به النسك، بعد انعقاده وهو الوطء في الفرج، قبل التحلل الأول، وهذا الأمر لا بد فيه من وصفين واجتماعِهما:
أما الوصف الأول: فهو وقع الوطء في الفرج، والوطء: يقصد به المواقعة، والفرج مخلتفٌ في المقصود به على أقوال. المذهب والذي عليه أكثر الأصحاب كما قاله المرداوي في [الإنصاف] :"هو أن الفرج هنا يشمل القُبُل والدُبُر سواءٌ أكان لذكرٍ أو انثى، لآدمي أو بهيمة".
مثال ذلك: أن يطأ من انعقد إحرامه بحج زوجته في فرجها، ومن الأمثلة وطء البهيمة في فرجها.
واختار شيخ الإسلام كما في [المجموع] وغيره:"أن الفرج يُطلق في الأصل على قُبُل المرأة، سواءٌ أكان حلالًا أو حرامًا، وربما دخل فيه الدبر".
وأما الوصف الثاني: فهو أن يكون الوطء قبل التحلل الأول؛ إذ إن في الحج. فيه تَحلُيلين:
أولهما: يكون بعد رمي جمرة العقبة والتقصير أو الحلق.
وأما الثاني: فيكون بعد رمي جمرة العقبة والتقصير أو الحلق، مع الطواف والسعي.
واختلف الفقهاء في الشيء الذي يحصل به التحلل الأول، قال شيخ الإسلام في [شرح العمدة] :"المنصوص عن أحمد والذي عليه قدماء الأصحاب وبه جزم من حقق في ذلك، كالخرقي وابن أبي موسى، وأبي بكر، وغيرهم أن التحلل الأول يقع برمي جمرة العقبة، سواءٌ أقصر وحلق أم لا سواءٌ أذبح هديه إن كان له هدي أو لا".
وذهب جماعة من الفقهاء إلى أن التحلل الأول هو فعل اثنين من ثلاثة، أن التحلل التام هو ثلاثة أشياء:
أما الأول: فهو رمي جمرة العقبة.
أما الثاني: فهو الحلق أو التقصير.
وأما الثالث: فالطواف والسعي لمن لم يأتِ بسعيٍّ سابق.