فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1354

* عن السدي؛ قال: أنزلت في الحارث بن سويد الأنصاري، كفر بعد إيمانه؛ فأنزل الله هذه الآيات إلى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ} [البقرة: 39] ،

= فبعث بها قومه إليه، فلما قرئت عليه؛ قال: والله ما كذبني قومي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا كذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الله -عزّ وجلّ- أصدق الثلاثة؛ فرجع تائبًا، فقبل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتركه.

قال شيخنا الإِمام الألباني -رحمه الله- في"الصحيحة" (7/ 185) :"وعلي بن عاصم؛ صدوق؛ لكنه يخطئ ويصر؛ كما في"التقريب"؛ فلا يقبل تفرّده ومخالفته"ا. هـ.

قلنا: وهو كما قال؛ لكن هذا اللفظ له شاهد من مرسل مجاهد به: أخرجه مسدد في"مسنده"؛ كما في"العجاب" (2/ 710) -ومن طريقه الواحدي في"أسباب النزول" (ص 75) -، وعبد الرزاق في"تفسيره" (1/ 1/ 125) -ومن طريقه الطبري في"جامع البيان" (2/ 242) - عن جعفر بن سليمان عن حميد الأعرج عن مجاهد؛ قال: جاء الحارث بن سويد؛ فأسلم مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم كفر الحارث، فرجع إلى قومه؛ فأنزل الله -تعالى- فيه القرآن: {كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} إلى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 89] ؛ فحملها إليه رجل من قومهم فقرأها عليه، قال: فقال الحارث: والله إنك -ما علمت- لصدوق، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصدق منك، وإن الله لأصدق الثلاثة، قال: فرجع الحارث؛ فأسلم؛ فحسن إسلامه.

قلنا: وهذا مرسل حسن الإِسناد.

قال شيخنا الألباني:"ورجال إسناده ثقات؛ فهو مرسل صحيح. فهو شاهد قوي لحديث علي بن عاصم"ا. هـ.

وذكره السيوطي في"الدر المنثور" (2/ 257) ، وزاد نسبته لابن المنذر والبارودي في"معرفة الصحابة"، وزاد الحافظ في"الإِصابة"عليهم (1/ 280) ابن منده.

وله شاهد ثانٍ بنحوه: أخرجه عبد بن حميد؛ كما في"العجاب" (2/ 709) : أنا إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه، والطبري في"جامع البيان" (3/ 241) : ثني محمد بن المثنى: ثني عبد الأعلى ثنا داود بن أبي هند كلاهما عن عكرمة به.

قلنا: وهذا مرسل رجاله ثقات، ولا ينافي هذا الموصول عن ابن عباس؛ لأن الوصل زيادة؛ فالحكم لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت