الصفحة 38 من 69

لم يقله، فهل عند من ردّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - خبره وقوله مثقال ذرّة من إيمان، أو في قلبه نصيب للشريعة من تعظيم؟.

أقول: ساق المؤلف الحديث السابق ثم استشكل من الحديث أربعة إشكالات:

1 -من أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذا وهو من عالم الغيب الذي تفرد الله بعلمه؟.

2 -أنهم ألقوا في نهر الحيا لكي ينظفهم من الاسوداد الذي لحقهم بسبب النار فقط، فكيف يعود الحديث ليخبرنا أنهم قد أعيد خلقهم ثانية: (فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل .. ) ، وهم أصلًا مخلوقون من قبل؟.

3 -أنّ سواد وجوه أهل النار بمعنى الاكفهرار لا بمعنى السواد من الاحتراق.

4 -أن الناس في الآخرة إما إنسان حقت عليه الشقاوة فهو في النار، وإما إنسان حقت على السعادة فهو في الجنة، فكيف يخبرنا الحديث بوجود خلق ثالث ينبت الناس فيه كما تنبت الحبة في جانب السيل؟.

وهذه الأسئلة -كما هو ظاهر- جوابها يسير جدًا، فأما الأول:

فيقال فيه: الذي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الأمر الغيبي هو ذات من أخبره بالقرآن الكريم؛ وهو الله تبارك وتعالى، ولا يمكن لمن سلَّم بكون الوحي نزل بالقرآن الكريم من عند الله تعالى أن ينفي نزول الوحي بالسنة النبوية، وذلك أنَّ الوحي جنسٌ، والقرآن نوعٌ منه، والسنة أيضًا نوعٌ آخرُ منه، فمن أثبت جنسَ الوحي لَزِمَهُ إثباتُ أنواعه، ولا يستقيم له الحال بإثبات الجنس مع إنكار نوعه الذي هو مضمَّن فيه، ويلزمه بإثباته لنوع من أنواع الوحي الرباني لخلقه أن يقرَّ بنظيره -وهو هنا السنة النبوية-؛ وذلك بنفي الفارق بينهما، من جهة أن كليهما وحي نزل على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت