الصفحة 37 من 69

القيامة هو من عالم الغيب الذي تفرد الله سبحانه بعلمه لوحده:"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا"الجن 26، ويقول النص:"فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحيا - أو الحياة-"، أي أنهم أخرجوا وهم على هيئاتهم، ولكن سودت ألوانهم النار، فيكون إلقائهم -كذا- في النهر لكي ينظفهم، وتعود ألوانهم لحالها الطبيعية قبل دخول النار، لكن الحديث يعود ليقول:"فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية"، مما يعني أنه قد أعيد خلقهم من جديد، وأنبتوا كما تنبت الحبة في جانب السيل، وهذا يناقض الكلام السابق الذي ينص على أنهم كانوا مخلوقين وبهيئات، ولكن النار سودتهم .. وبعد الحساب يكون المصير، فمن حقت عليه الشقاوة، بما طسبت -كذا- يداه فهو في النار، ومن حقت عليه السعادة فهو في الجنة، ولن يكون هناك خلق ثالث، ولن ينبتوا كما تنبت الحبة في جانب السيل صفراء ملتوية، .. وستكون وجوه أهل النار مسودة أي مكفهرة، وليست سوداء من الاحتراق، يقول تعالى:"ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ..") [1] .

لقد استفتح الكاتب -هداه الله- كلامه على هذا الحديث بقوله: (إذا كان الحديث قال به الرسول: فمن أخبره بخبر الجنة والنار) [2] ، يعني أنه الآن سيفترض جدلًا أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قاله، وسيناقشه بناء على هذا الافتراض، والمفاجأة أنَّ هذا الافتراض لم يكن عاصمًا للحديث من تكذيب الكاتب له، فَرَجَعَ ليرُدَّ على الرسول - صلى الله عليه وسلم - قوله إذ قال: (لن يكون هناك خلق ثالث، ولن ينبتوا كما تنبت الحبة في جانب السيل صفراء ملتوية) [3] !.

فلاحظ أنَّ هذه الجرأة من الكاتب -هداه الله- في ردّ الحديث إنما هي في حالة ما: (إذا كان الحديث قال به الرسول) ؛ فلا أدري ما الذي بقي ليقوله في تكذيب الحديث لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) الحديث والقرآن 29 - 31.

(2) الحديث والقرآن 29.

(3) المرجع السابق 30 - 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت