يقول الهروي: (هو الصغير في لغة بني تميم، .. وقال ذلك للحسن على سبيل الإشفاق والرحمة) [1] ، فصار معنى الجملة بكل بساطة: هل الحسن موجود هناك في البيت؟.
فجاءنا"ابن قرناس"هنا ليستشكل شيئًا في الحديث فأتى بضُحْكَةٍ تَفْتِقُ الأسارير وتُدْمِعُ العيون؛ فقال:
(مَنْ هُوَ لُكَعْ؟، ولماذا أَثِمَ؟، ولا كيف عَرَفَ الرسول بأنه أَثِمَ وهو لم يكشف عن قلبه؟) [2] ، يا لذكريات هَبَنَّقَةَ [3] وأيام أبي غَبْشَان [4] ، عَفَاءً على أخبارهم لقد نُسِيَتْ حتى لا تكادُ تُذْكَر، إلا ما كان من لطافة"ابن قرناسٍ"؛ الذي جَدَّدَ من رُسُومِهِم ما انْدَرَس، وأحيا من ذِكْرِهِمْ ما مَاتَ، فابن قرناس هنا يبدو أنه فهم أنَّ (لُكَع) اسم لشخص وليس وصفًا، وجعل الكلمة من (الإِثْم) ، وصار معنى الجملة عنده: وقع في الإثم الشخص المسمى لُكَعًَا!؛ ففهمها على معنى بعيدٍ لا يدلُّ عليه السياقُ ولا يشيرُ إليه ولو على الاحتمال؛ وذلك أنّ الإِثْمَ بهذا المعنى المزعوم؛ إنما هو: اسم للأفعال المبطئة عن الثواب [5] ، ويا بُعْدَ ما بين المعنيين.
(1) انظره في: فتح الباري - ابن حجر - (1/ 184) .
(2) (الحديث والقرآن) 8 - 9.
(3) بفتح الأول والثاني ثم نون مشدّدة فقاف، واسمه: يزيد بن ثروان، ويقال: ابن مروان، أحد بني قيس ابن ثعلبة، ومن حمقه: أنه جعل في عنقه قلادة من ودع وعظام وخزف، وقال: أخشى أن أضل نفسي؛ ففعلت ذلك لاعرفها به، فحُوِّلت القلادة ذات ليلة من عنقه لعنق أخيه؛ فلما أصبح قال: يا أخي أنت أنا، فمن أنا؟، وأضل بعيرًا؛ فجعل ينادى: من وجده فهو له، فقيل له: فلم تنشده؟، قال: فأين حلاوة الوجدان!، وانظر: أخبار الحمقى والمغفلين 1/ 41.
(4) أبو غبشان: بفتح الغين المعجمة -وتضم أيضًا-، وبسكون الباء الموحدة، رجل من خزاعة؛ كان يلي سدانة الكعبة قبل قريش، فاجتمع هو وقصي بن كلاب في شِرب بالطائف، فأسكره قصيٌّ، ثم اشترى منه المفاتيح بزق خمر وأشهد عليه، ودفعها قصي لابنه عبد الدار وأرسله في الحين إلى مكة، ثم أفاق أبو غبشان من سكره وهو أندم من الكسعي، فضرب به المثل في الحمق، وفي الندم وخسارة الصفقة، انظر: زهر الأكم في الأمثال و الحكم 1/ 197، وصبح الأعشى 1/ 409، وأخبار الحمقى والمغفلين لابن الجوزي 1/ 42.
(5) وانظر: المفردات في غريب القرآن 1/ 10.