الصفحة 30 من 69

4 -ويختلف معنى التعبير بحسب الموضع الذي يوجد فيه، ولهذا ينبغي ألاّ تفسر كل كلمة وكل جملة، مفردة بل بحسب المعنى العام (السياق) ، وقاعدة السياق هذه قاعدة أساسية في التفسير، وتقضي بأنه قبل أن أستعمل جملة من نص أن أقرأ النص كله أولًا ...

وهذه القواعد لو طبقت بدقة تؤلف منهجًا دقيقًا في التفسير، لا يكاد يترك مجالًا للخطأ )) ) [1] .

فمن التفسير المتعسف الذي سلكه الكاتب -هداه الله وأصلح قلبه- في هذا الكتاب الذي بين أيدينا على سبيل المثال:

أنّ الكاتب ذكر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في تقبيل النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم -؛ وفيه: (فَجَلَسَ -يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - بِفِنَاءِ بَيْتِ فَاطِمَةَ رضي الله عنها؛ فَقَالَ: أَثَمَّ لُكَعُ؟، أَثَمَّ لُكَعُ؟، فَحَبَسَتْهُ شَيْئًا، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُلْبِسُهُ سِخَابًا أَوْ تُغَسِّلُهُ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ حَتَّى عَانَقَهُ وَقَبَّلَهُ؛ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَحْبِبْهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ) [2] .

قلت: ففي هذا الحديث: يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سبطه وريحانته الحسن - رضي الله عنه - يريد أنْ تخرجه له أمُّهُ فيراه ويقبِّله، فيسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول: (أَ ثَمَّ) فهذه همزة استفهام، وكلمة (ثَمَّ) بمعنى: هنالك أو هناك [3] ، وأما (لُكَع) : فهي كلمة تقال في مثل هذا الموضع للصغير تدليلًا ورحمة،

(1) العيوب المنهجية في كتابات المستشرق شاخت 49 - 50.

(2) (الحديث والقرآن) 8 - 9، والحديث في صحيح البخاري- طوق النجاة - (3/ 66) .

(3) قال صاحب لسان العرب 12/ 79: (و"ثَمَّ"بفتح الثاء: إِشارة إلى المكان؛ قال الله عز وجل"وإِذا رأَيت ثَمَّ رأَيت نَعيمًا") ، وانظر تفسير ابن كثير 8/ 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت