وإلا فكيف يدّعي بطلان السنة جميعًا؛ ثم هو يعود الآن ليقرَّر أحكامًا لا وجود للنصّ عليها إلا فيما أبطله من السنة، أو بإعمال قواعد أصول الفقه في الاستدلال، وهو لا يقرُّ بصحة شيء من ذلك لزومًا؟.
وأما ما في كلام الكاتب -هداه الله- من المغالطة؛ فهي دعوى عدم تفاضل العبادات، مع إعراضه عن نصوص القرآن الدالة على ضد ما قرره، فهو يقول: (والعبادات جزء من الدين الذي يتكون من أوامر ونواهي الله التي جاءت في القرآن، ولا ميزة لأمر على آخر، أو عبادة على أخرى، كما لا ميزة للعبادات أو أي منها على أوامر الله الأخرى التي يتكون منها الدين إلا في مخيلة القصاص .. ) [1] ، هكذا إذًا، فلا فضل لعبادة على أخرى، ولا ميزة لعبادة على أخرى، وكلها بمرتبة واحدة لاتحاد مصدرها، وهو يقول هذا مهملًا لجملة وافرة من الآيات الدالة على ثبوت التفاضل بين الأوامر الشرعية، فمن ذلك على سبيل المثال:
أ/ قال الله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتأتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم .. ) [2] ، فهذه الآية اشتملت على مفاضلة بين عبادتين اثنتين:
1 -الصدقة في العَلَن: (إن تبدوا الصدقات فَنِعِمَّا هي) .
2 -الصدقة في السِّرِّ: (وإن تخفوها .. ) .
(1) الحديث والقرآن 95.
(2) البقرة 271.