الصفحة 28 من 69

ثم إنّ الله تبارك وتعالى بيّن أن وقوع عبادة الصدقة في حال السرِّ أفضَلَ وأخيَرَ من وقوع هذه العبادة في حال العَلَنْ: (وإن تخفوها وتأتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم) ، فإخفاؤها خير من إبدائها.

ب/ وقال الله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون) [1] ، فبين الله تبارك وتعالى أن للدائن مع المستدين المعسر حالتين اثنتين:

1 -أن ينظره، فلا يطالبه بالسداد حالًا؛ مراعاة لإعساره: (فنظرة إلى ميسرة) .

2 -أن يتصدق على هذا المستدين المعسر؛ بإسقاط ماله عليه من مال: (وأن تصدقوا خير لكم) .

ونص الآية ظاهر على كون التصدق بالعفو والإسقاط أخير وأفضل: (وأن تصدقوا خير لكم) ، فصار التعبد لله بالتصدق على المعسرين أفضل من التعبد له بإنظارهم.

فالغفلة عن كل هذه الآيات التي تناقض ما اهتم الكاتب بتقريره، -مع كونه يظهر التعويل الكامل على القرآن فقط دون غيره، ثم هو قد غابت عنه آيات في ذات الباب الذي يستدل عليه- لدليل كاف على حقيقة عنايته بالقرآن الكريم اطلاعًا ومعرفة ودلالة واحتكامًا، فما الحال في شأن اطلاعه على الحديث النبويّ؛ وهو ينكر وجوده ابتداء فضلًا عن حجيته، لا شك أنه سيكون أبْعَدَ عن الاطلاع عليه والعلم به.

(1) البقرة 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت