وقد ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تواترًا من أفعاله وأقواله بتفاصيل هذه الأوقات، على ما عليه عمل أهل الإسلام اليوم، مما تلقوه خلفًا عن سلف، وقرنًا بعد قرن) [1] .
بل ولن يجد الكاتب بين دفتي المصحف حتى: وقت كل صلاة ابتداء وانتهاء، ولا عدد ركعات كل صلاة، ولا عدد السجدات في كل ركعة، ولا هيئاتها، ولا أركانها، ولا ما يقرأ فيها، ولا واجباتها، ولا سننها، ولا نواقضها، إلى غير ذلك من أحكام لا يمكن أن تقام الصلاة بدونها [2] .
ويقول الكاتب -هداه الله- أيضًا: (ويكون صوم رمضان عبادة من عبادات ثلاث؛ فرضها الله على الناس، هي ... وعبادة لمرة واحدة في العمر .. وهي الحج) ، من أين له في القرآن الكريم ما ينصُّ نَصًَّا واضحًا على أنَّ الحج إنما يجب على المكلف مرَّة واحدةً في العمر؟.
والحقيقة أنَّ هاتين الدلالتين لا يمكن لمن أنكَرَ السنة أنْ يُثْبِتَهُمَا من القرآن الكريم نَصًَّا، وهو هنا مضطرٌّ لأحد موقفين منطقييَّن مُطَّردين:
1 -أنْ ينكر كون الصلوات خمس، وكون الحج واجبًا مرة واحدة في العمر، ويكتفي بما ظهر من دلالة القرآن في هذا الباب وهو كون الصلوات ثلاث فقط، وكون الحج واجبًا في وقته من كل سنة.
2 -أو أنْ يقرَّ بخطأ قوله بإنكار السنة والحديث.
(1) تفسير ابن كثير 5/ 102، وانظر أيضًا: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للأمين الشنقيطي 5/ 116 - 117.
(2) انظر بحث: شبهات القرآنيين حول السنة النبوية، إعداد: أ. د. محمود محمد مزروعة، ص 52.