الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا) [1] ، وهذه صلاتين أو ثلاث.
والاستدلال بهذه الآية على كون الصلوات خمس على طريقةِ أهل السنة والجماعة سهلٌ ظاهرٌ ميسورٌ يُراجَعُ في مظانِّه، ولكنْ على منهج الكاتب -هداه الله- في الوقوفِ على دلالةِ القرآن الظاهرة فقط: فإنما هذه ثلاث صلوات، وربما قيل إنها صلاتين فقط؛ لأنَّ الثالثة ليس فيها سوى ذكر قراءة القرآن وقتَ الفجر فقط!، فمن أين له أنه ثلاثٌ فضلًا عن كونها خمس في كل يوم وليلة.
يقول الإمام القرطبي في تفسيره: (ذكر الله سبحانه في كتابه الصلاة بركوعها وسجودها وقيامها وقراءتها وأسمائها ... ؛ وهذا كله مجمل أجمله في كتابه، وأحال على نبيه في بيانه؛ فقال جل ذكره:"وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ"، فبين صلى الله عليه وسلم مواقيت الصلاة، وعدد الركعات والسجدات، وصفة جميع الصلوات فرضها وسننها، وما لا تصح الصلاة إلا به من الفرائض وما يستحب فيها من السنن والفضائل) [2] .
وقال أبو الفداء ابن كثير: (فعلى هذا تكون هذه الآية دخل فيها أوقات الصلاة الخمسة، فمن قوله:"لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ"وهو: ظلامه، وقيل: غروب الشمس، أخذ منه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقوله تعالى:"وَقُرْآنَ الْفَجْرِ"، يعني: صلاة الفجر.
(1) الإسراء 78.
(2) الجامع لأحكام القرآن 9/ 112.