ومن ذلك أيضًا: قول الكاتب -هداه الله- تعليقًا على حديث:"إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين"؛ فقال: (ويكون صوم رمضان عبادة من عبادات ثلاث؛ فرضها الله على الناس، هي: عبادة تؤدى كل يوم خمس مرات، وهي الصلاة، وعبادة سنوية تؤدى كصوم لشهر رمضان، وعبادة لمرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلًا، وهي الحج، والعبادات جزء من الدين الذي يتكون من أوامر ونواهي الله التي جاءت في القرآن، ولا ميزة لأمر على آخر، أو عبادة على أخرى، كما لا ميزة للعبادات أو أي منها على أوامر الله الأخرى التي يتكون منها الدين إلا في مخيلة القصاص .. ) [1] .
وكلامه هذا قد اشتمل على جملة من التناقضات والمغالطات؛ فأمَّا ما في طيِّه من التناقض -وأذكره هنا استطرادًا وإلا فليس هذا مكان بحثه-؛ فإنّ الكاتب من خلال سائر كُتُبِهِ، ومن خلال كتابِهِ هذا على وجه الخصوص: يُنْكر السنة النبوية جملةً، ويرُدُّ أحاديثها دون اعتبار لأيٍّ شافعٍ في قبولها، ثم نجده هنا يعود على كل ما بناه بالهدم إذ يقول: (ويكون صوم رمضان عبادة من عبادات ثلاث؛ فرضها الله على الناس، هي: عبادة تؤدى كل يوم خمس مرات، وهي الصلاة ... ) .
فمن أين للكاتب أن الصلوات المفروضة خمس صلوات؟، هل يجد في القرآن دليلًا واحدًا ينصُّ نصًَّا واضحًا على كون الصلوات خمس؟، إنما الذي في القرآن الكريم: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل) [2] ؛ فهذه ثلاث صلوات، وقال: (أقم الصلاة لدلوك
(1) الحديث والقرآن 95.
(2) هود 114.