الصفحة 22 من 69

الكتاتيب، إذ صرفه الله عن الأدلة التي تدل على أنّ ما حاجَجَ عليه ليس من الحقِّ في وِرْدٍ ولا صَدَر، ولكنه ما تأمل أدلة المسألة التي ينظر فيها، ولا ما يخالفها.

ومن إهمال الكاتب -هداه الله- للأدلة المضادّة أيضًا؛ ما ذكره الكاتب تعليقًا على قول النبي صلى الله عليه وسلم: (تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم فقالوا أعملت من الخير شيئًا؟، قال: كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر .. ) [1] ، فعلق الكاتب قائلًا: (الملائكة ليس لها الحق بمساءلة البشر ولا محاسبتهم لأن المحاسب هو الله صاحب الحق في العبادة"ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين") [2] .

فيقرر الكاتب هنا بطلان هذا الحديث، مستدلًا على ذلك بأن في الحديث ذكر مساءلة الملائكة للبشر، بينما تلك المساءلة لا تكون للملائكة وإنما هي لله وحده، هكذا يقول.

وهذا محض ظن من الكاتب -هداه الله- لا يسنده دليل من القرآن الكريم، بل آيات الكتاب الكريم ناطقة بخطأ هذه الدعوى، ومصرحة بكون الملائكة تسأل الناس وتناقشهم وتجادلهم في الدنيا عند قبض أرواحهم، وفي الآخرة كذلك في جهنم، فمن ذلك على سبيل المثال:

1 -قوله تعالى في سورة الأعراف 37: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) ، فدلت الآية على كون الملائكة تسأل المفترين المكذبين عند توفيهم لهم قائلة"أين ما كنتم تدعون من دون الله"؛ وأنهم يجيبون قائلين"ضلوا عنا".

(1) صحيح البخاري 3/ 57/2077.

(2) الحديث والقرآن 97 - 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت