الصفحة 21 من 69

ويقول الكاتب -هداه الله- أيضًا في معرض كلام له عن الجنة: (هذا إذا سلمنا أن الجنة عبارة عن بناء محصن، وله أبواب كما يصوّره لنا الحديث) [1] ، فالكاتب -هداه الله- كما هو ظاهرٌ ينفي عن الجنة حقيقة أمرين اثنين؛ هما:

1 -ينفي أنْ تكون عبارة عن بناء.

2 -ينفي أنْ يكون لها أبواب حقيقية.

قرّر هذه المسألة عنده دون التفات إلى وجود ما يدل على صدق ذلك أو كذبه، والواقع لكل من عرف القرآن الكريم وقرأه لطلب الهداية منه؛ أنه قد أثبت جميع ما سعى الكاتب هنا لإنكاره، فأما كونها بناء؛ فيقول الله تبارك وتعالى: (لكن الذين اتقوا ربَّهم لهم غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ) [2] ، وأما كونها لها أبواب؛ فيقول الله تبارك وتعالى: (جنَّاتُ عَدْنٍ يدخلونها ومن صَلَحَ من آبائهم وأزواجهم وذُرِّيّاتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل بابٍ) [3] ، وقال تعالى: (وسِيْقَ الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا حتى إذا جاءوها وفُتِحَتْ أبوابها) [4] .

فلاحظ هذه المَزالِقَ الخطيرة لمن يزعُمُ دعوةَ الناس إلى لزوم القرآن الكريم، كيف أنه -لما كانت دعوته على غير رِشْدَةٍ ولا سبيلٍ سويّةٍ مستقيمة- وقع في مثل هذا الخطأ الذي يعرفه صبيان

(1) (الحديث والقرآن) 92، في تعليقه على حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند البخاري 3/ 25، أنّ أبا بكر - رضي الله عنه - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبواب الجنة: (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا) .. الحديث.

(2) سورة الزمر آية 20.

(3) سورة الرعد آية 23.

(4) سورة الزمر آية 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت