الصفحة 20 من 69

ومن ذلك مثلًا في هذا الكتاب؛ استدلال الكاتب -هداه الله- على بطلان حديث نبوي شريف، أخبر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمر غيبيّ من أحوال أهل النار [1] ، فالكاتب يستدل على بطلانه بأنه خبر غيب والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب؛ فيقول: (وكل ما سيحدث في يوم القيامة هو من عالم الغيب، الذي تفرّد الله بعلمه لوحده:"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا") [2] ، هكذا ويقف الكاتب بالآية على هذا الحدّ، مع كون جواب إشكاله الذي أورده على الحديث؛ موجود في الآية التي تليها مباشرة وهو قد رآها قطعًا، يقول تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول) ، فدلت الآية على أنّ الرسول ممن استثني، فلا يظهر الله على غيبه أحدًا إلا الرسل الذين ارتضاهم الله لرسالته فإنه يطلعهم على ما يشاء تعالى من غيبه.

فالكاتب -هداه الله- لما علم أنّ بطلان استدلاله كامنٌ في الآية التالية: تركها وأعرض عنها، وهذا اللون من التعامل مع النصوص ذمَّه الله تعالى من أهل الكتاب؛ في قوله تعالى: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردّون إلى أشدّ العذاب وما الله بغافل عما تعملون) [3] .

(1) وهو حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - في صحيح البخاري1/ 13: (يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدْ اسْوَدُّوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَا أَوْ الْحَيَاةِ شَكَّ مَالِكٌ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً) .

(2) (الحديث والقرآن) 30.

(3) سورة البقرة آية 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت