إنما فعله تلبيسا على أسماع الناس ، كما قال سبحانه و تعالى:
( قل يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل و تكتمون الحق و أنتم تعلمون ) .
و لبس الحق بالباطل هو تغطيته به بحيث يظهر الباطل في صورة الحق فيظهر للناس باطله في صورة الحق و هو في الحقيقة باطل .
و من لوازم هذا التدليس كتمان الحق و عدم بيانه ، لأنه لو بينه للناس لعرفوا حقيقة بطلان قوله كله .
و إباحته في بدء الإسلام إنما نشأت عن بقاء الناس على حالتهم في الجاهلية و كان هذا نوعا من أنكحتهم ، و يسمى في القرآن » بالمتخذين أخدانا « . كما في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة ابن الزبير أن » عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء منها نكاح الناس اليوم ، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها ، و نكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه و يعتزلها زوجها
و لا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب ، و إنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد ، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع .
و نكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها ، إذا حملت
و وضعت و مر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول لهم عرفتم الذي كان من أمركم ، و قد ولدت فهو ابنك يا فلان تسمى من أجبت باسمه فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع به الرجل . و نكاح رابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع من جاءها ، و هن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما ، فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن و وضعت حملها جمعوا لها و دعوا لهن القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون ، فالتاط به و دعي ابنه لا يمتنع من