بطلان نكاح المتعة بمقتضى الدلائل من الكتاب و السنة
الحمد لله ثم الصلاة و السلام على محمد و على آله و صحبه و من تمسك بسنته و اتبع هداه .
أما بعد: فإنني رأيت مقالة صادرة عن أحد علماء الشيعة يقول فيها بإباحة متعة النساء
و يحث فيها الشباب و الشابات على فتح أبواب التمتع من بعضهم مع بعض بالنكاح المؤقت باليوم و اليومين و الأسبوع و الشهر ليشبعوا بذلك شهوتهم بدون تكلف النكاح الشرعي الذي يشق عليهم فعله و فعل ما يترتب عليه من الصداق و النفقة .
و هذه دعوة سافرة إلى فتح أبواب الزنا و التوسع فيه مما يجعل الشباب ينصرفون عن النكاح الشرعي ، و كانت هذه القضية هي مما عفا عليه الأثر و لم يبق عند علماء المسلمين كافة أي اهتمام بها و لا ذكر لكونها معلومة البطلان بواضح الكتاب و السنة و الإجماع .
ثم إنه يستدل لتأييد رأيه بالنقول الباطلة غير الصحيحة و بالأحاديث المنسوخة فتراه يقول ذكر البخاري في كتابه كذا ذكر مسلم كذا و ذكر مسلم كذا و ذكر الرازي كذا بما لا حقيقة له
و لم أجده ذكر في مقالته حديثا واحدا بلفظه أو معناه ، و لكنه عندما يسوق حديثا كحديث الإمام علي رضي الله عنه أن رسول الله رخص في المتعة في أول الإسلام ، ثم نهى عنها عام خيبر
وقبل عام الفتح نهيا عاما دائما إلى يوم القيامة ، فتراه يحتج بالمنسوخ من قوله رخص النبي صلى الله عليه وسلم في المتعة و يترك الناسخ تغريرا و تدليسا لأسماع الناس ، مع العلم أنني لم أره ذكر حديثا واحدا صحيحا بلفظه يؤيد صحة ما ذهب إليه ، إلا أن يكون منسوخا قد بطل العمل به .
إن أول كلمة بدأ بها مقالته هي قوله:
» إن المتعة كانت مباحة و إن أول من قال بتحريمها هو الخليفة الثاني « يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهو يحاول الصاقها بعمر ليستبيح بذلك حرمة تحريمها و ينزه الرسول عنها ، و هذا ليس محمولا على عدم معرفته أحاديث النسخ لها و إجماع الصحابة على تحريمها ، و