فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 29

فإن له أصلًا من الصحة في الصحاح وهو رأي رآه. والرأي يخطيء ويصيب ، وليس الصحابي بمعصوم فقد رأي أن يفرد الحج بسفرة ويفرد العمرة بسفرة ، فخالفه الصحابة على ذلك وأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تمتع بالعمرة إلى الحج في حجة الوداع ولم ينسخها شيء وبقي العمل بها إلى الآن ، وصفة التمتع أن يحرم بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج . فإذا طاف طواف العمرة وسعى سعي العمرة قصّر من شعره ، ثم يلبس ثيابه ويتمتع بما هو مباح له من الطيب والنساء وغير ذلك من المحظورات كحالته قبل الإحرام وإذا كان يوم الثامن يحرم بالحج ، فهذه هي التي قال فيها ابن عباس حين نهى عمر عن التمتع فقال يوشك أن ينزل عليكم حجارة من السماء . أقول: قال رسول الله وتقولون قال أبوبكر وعمر. أما القول بالنهي عن متعة النساء فإنما ذكره على فرض صحته إبلاغًا للسنة واشتهارًا لها ليبلغ الشاهد الغائب .

ومن الكذب أيضًا ما نسبوه إلى علي من قوله: » لو لا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي « فهذا مما لا صحة له وينزه الإمام علي عنه ، فقد ثبت عنه في الصحيحين من طريقين أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن متعة النساء عام خيبر وعن سلمة بن الأكوع: » قال رخص رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عام أوطاس في المتعة ثلاثة أيام ثم نهى عنها « رواه مسلم . وعن علي رضي الله عنه قال: » نهى رسول الله عن المتعة عام خيبر « متفق عليه . وعنه رضي الله عنه » أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن متعة النساء وعن الحمر الأهلية يوم خيبر « رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه والإمام أحمد وابن حبان. وعن ربيع بن سبرة عن أبيه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: » إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهم شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا « . رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت