والإمام أحمد وابن حبان في صحيحه . قال أبو محمد بن حزم في المحلى ، الجزء الحادي عشر: ولا يجوز نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل ، وكان حلالًا على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم نسخها الله تعالى على لسان رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نسخًا باتًا إلى يوم القيامة.
ثم قال بعد ذكره للخلاف بين الصحابة في بداية تحريمها فقال ونقتصر من الحجة في تحريمها على خبر ثابت وهو ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله e فذكر الحديث وفيه فقال: سمعت رسول الله e على المنبر يخطب ويقول من كان تزوج إمرأة إلى أجل فليعطها ما سمى لها ولا يسترجع مما أعطاها شيئًا ويفارقها فإن الله قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة . قال أبو محمد: ما حرم إلى يوم القيامة فقد أمنا نسخه .
فهذه النصوص الصحيحة الصريحة تكذب ما نسبوه إلى علي من قوله » لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي « .
وإن من حكمة الله في شرعه وخلقه أنه لا يسد عن النفوس باب ممنوعها إلا ويفتح لها باب مشروعها ، لأن من ترك شيئًا لله عوضه الله ما هو خير منه ومن يتق الله يجعل اله مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا .
لهذا حث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على النكاح الشرعي لكونه من أسباب الغنى لقوله سبحانه: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) فكم فقير عاد بعد الزواج غنيًا .
وكذلك حث النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ أمته على فتح أبوابه وتسهيل طرقه وأسبابه فقال: » يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج « ، ولم يقل ومن لم يستطع فعليه بنكاح المتعة .
وقال: » خير الصداق أيسره « وخير النكاح أقله كلفة وقد أجاز نكاح إمرأة بنعلين وبوزن نواة من ذهب وبخاتم من حديد