فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 29

التلبيس على أسماع الناس .

فإن نكاح المتعة حرام إلى يوم القيامة كما روى مسلم عن ربيع بن سبرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من الناس و إن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها و لا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا « . و خطب النبي صلى الله عليه و سلم قال: » إن الله » فرض فرائض فلا تضيعوها ، و حد حدودا فلا تعتدوها ، و حرم أشياء فلا تنتهكوها، و سكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا

عنها «.

و تحريم الميتة و الدم و لحم الخنزير ليس من تحريم المؤبد إلى يوم القيامة بل له أجل ينتهي إليه و هو وجود الضرورة المقتضية لإباحته ، فمتى أصيب الإنسان بالجوع الشديد الذي أشفى منه على الهلاك أبيح له أن يتناول من الميتة أو لحم الخنزير ما يسد به رمقه ، و لو مات بدون أن يتناول منها عد عاصيا . و قد قال بعض العلماء إنني لن أوتى برجل ما جوعا و لم يأكل من الميتة فإنني لا أصلي عليه لكونه قد أعان على قتل نفسه ، و المطلوب منه إحياءها و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا .

ومثله إباحة الدم للضرورة وقد صار من أكبر العوامل والأدوية عند الأطباء في تدارك صحة المصابين بالجروح البليغة وبالرصاص الذي ينزف الدم عن الجسم ، فيكون في حالة ضرورة في تدارك علاجه بالدم لسريانه في الجسم مما عسى أن يتدراك به حياته وصحته لكونه لا بقاء للجسم بعد خروج الدم منه بخلاف نكاح المتعة فإنه لا ضرورة إليه ، وإنما يزداد صحة بتركه وقد قال رسول الله e لرجل: » أقلل من النكاح فإنه نور عينك وقوة ساقيك « .

وقد قيل:

أقلل نكاحك ما استطعت

ماء الحياة يصب في الأرحام

ولو كانت شهوة النكاح التي يجدها الإنسان في نفسه تبيح له نكاح المتعة لقيل بجواز الزنا للضرورة إذ هما في الحكم سواء ، بل إن نكاح المتعة أشد من الزنا فإن الزنا يستخفى به أهله أما نكاح المتعة فيجهرون به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت