إن الحاجة إلى النكاح ليست من الضرورة التي تبيح المحظور من الزنا و نكاح المتعة
و لقد قيل تجوع الحرة و لا تأكل بثيها و تأبى الدنية و لا اضطرت إليها .
إن قول صاحب المقالة: » إن نكاح المتعة أبيح في حالة الضرورة و أن أكثر الشباب
لا يستطيعون النكاح الشرعي لصعوبة التكاليف المترتبة عليه من الصداق و غيرها فصاروا واقعين في هذه الضرورة التي لهم نكاح المتعة أشبه إباحة أكل الميتة و الدم و لحم الخنزير
و شربة الخمر لدفع اللقمة التي يغص بها « .
فالجواب أن هذا الخطاب بعيد عن الصواب .
ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » ما نهيتكم عنه فاجتنبوه و ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم « . رواه البخاري و مسلم من رواية أبي هريرة ، فجعل جميع المنهيات من الأشياء التي يجب اجتنابها و لا يعذر أحد بارتكابها كالربا و الزنا و شرب الخمر ، لأن هذه كلها ليست بأحمال على الجسم و ليست بأكل و شرب مما يفتقر غليه الجسم ، بل كلها من التروك ، بل كل المنهيات كهذه تركها أنفع من فعلها ، و إنما تحتاج إلى شدة حزم و قوة عزم في انصراف النفس عنها ، بخلاف الأوامر فإنها على حسب الاستطاعة ، صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب لأن الله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها .
فلو فعل أحد شيئا من المنهيات و الحدود وجب أن يعاقب بما يستحقه من الحد أو التعزير الذي يرجع فيها إلى اجتهاد الحاكم » و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله « . لأن من لا يكرم نفسه لا يكرم و من يهن الله فما له من مكرم . لأن الله سبحانه شرع الحدود للزجر بها مواقعة المنهيات كالزنا و نكاح المتعة و غيرها ، فكما أنه لا يستجاب لمرتكب كبيرة الزنا في دعوى الضرورة
فكذلك نكاح المتعة و هو محرم كالزنا .
فقول بعضهم إن نكاح المتعة محرم كتحريم الميتة و الدم و لحم الخنزير ، فإن هذا التعريف قاصر عن حدود التعريف بتحريمها ، و فيه شيء من التدليس و