فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 29

إن الحاجة إلى النكاح ليست من الضرورة التي تبيح المحظور من الزنا و نكاح المتعة

و لقد قيل تجوع الحرة و لا تأكل بثيها و تأبى الدنية و لا اضطرت إليها .

إن قول صاحب المقالة: » إن نكاح المتعة أبيح في حالة الضرورة و أن أكثر الشباب

لا يستطيعون النكاح الشرعي لصعوبة التكاليف المترتبة عليه من الصداق و غيرها فصاروا واقعين في هذه الضرورة التي لهم نكاح المتعة أشبه إباحة أكل الميتة و الدم و لحم الخنزير

و شربة الخمر لدفع اللقمة التي يغص بها « .

فالجواب أن هذا الخطاب بعيد عن الصواب .

ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » ما نهيتكم عنه فاجتنبوه و ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم « . رواه البخاري و مسلم من رواية أبي هريرة ، فجعل جميع المنهيات من الأشياء التي يجب اجتنابها و لا يعذر أحد بارتكابها كالربا و الزنا و شرب الخمر ، لأن هذه كلها ليست بأحمال على الجسم و ليست بأكل و شرب مما يفتقر غليه الجسم ، بل كلها من التروك ، بل كل المنهيات كهذه تركها أنفع من فعلها ، و إنما تحتاج إلى شدة حزم و قوة عزم في انصراف النفس عنها ، بخلاف الأوامر فإنها على حسب الاستطاعة ، صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب لأن الله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها .

فلو فعل أحد شيئا من المنهيات و الحدود وجب أن يعاقب بما يستحقه من الحد أو التعزير الذي يرجع فيها إلى اجتهاد الحاكم » و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله « . لأن من لا يكرم نفسه لا يكرم و من يهن الله فما له من مكرم . لأن الله سبحانه شرع الحدود للزجر بها مواقعة المنهيات كالزنا و نكاح المتعة و غيرها ، فكما أنه لا يستجاب لمرتكب كبيرة الزنا في دعوى الضرورة

فكذلك نكاح المتعة و هو محرم كالزنا .

فقول بعضهم إن نكاح المتعة محرم كتحريم الميتة و الدم و لحم الخنزير ، فإن هذا التعريف قاصر عن حدود التعريف بتحريمها ، و فيه شيء من التدليس و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت