فقلنا: يا رسول الله ألا نختصي فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ ابن مسعود
( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) .
إن من عادة صاحب المقالة أن يحتج بالمنسوخ الذي زال حكمه و بطل العمل به و يترك الناسخ المحكم الذي يجب العمل به و الحكم بموجبه .
و نحن لا ننكر إباحة متعة النساء في أول الإسلام على حسب حالتهم في الجاهلية و كونهم يستأجرون المرأة في أسفارهم الطويلة بالثوب و بالقبضة من التمر و بالقبضة من الدقيق ، فابن مسعود و جابر على فرض صحة حديثهما يتحدثان عن حالتيهما في الجاهلية قبل تحريمها ، كما يتحدث الصحابة عن شربهم الخمر قبل أن تحرم عليهم ، و كما يتحدثون عن صلاتهم إلى المشرق قبل أن يحولوا إلى جهة الكعبة و كما يتحدثون عن كون أحدهم يكلم صاحبه بحاجته
وهو في صلاته جهة الكعبة و كما يتحدثون عن كون أحدهم يكلم صاحبه بحاجته و هو في صلاته زمن النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله ( قوموا لله قانتين) أي ساكتين فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: » إن الله يحدث من أمره ما يشاء . و إن مما أحدث من أمره أن
لا تتكلموا في الصلاة « . لكون أحكام الشرائع من الفرائض و المحرمات تنزل شيئا بعد شيء
وإنما يؤخذ بالأخير فالأخير من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم و أفعاله و أحكامه ، و ملاك الأمر خواتمه ، و كل الصحابة مجمعون على تحريمها كالزنا سوى ما نسب إلى ابن عباس للمضطر ، و قد تحامل عليه الإمام علي رضي الله عنه باللؤم و التعنيف و قال له إنك امرؤ تائه فرجع ابن عباس عن فتواه و الصحابة كغيرهم يخطئ أحدهم في فتواه و يصيب .
قال في » الروضة الندية « .
( نكاح المتعة ) قال في الحجة: رخص فيها عليه الصلاة و الصيام أياما ثم نهى عنها . أما الترخيص أولا فلمكان حاجة تدعوا إليه كما ذكره ابن عباس فيمن يقدم بلدة ليس بها أهله