المسلمين بغير حق!! ثم يكفيك أن كل مدخن يتمنى الفكاك وترك تلك المعصية والعادة السيئة، لذا ما الذي يجبرك على الإقدام عليها، فالمدخن قطع المرض فيه بسبب التدخين حتى أنهك صحته، واصبح كالعجوز الهرم، ولم يبقى منه إلا المنظر، بينما الرئة لم تعد قادرة على القيام بعملها كما ينبغي لها!!!
والذي يؤسف أن بعض المدخنين المجاهرين بمعصيتهم يحرصون على نشر هذه المعصية والآفة والعادة السيئة في أوساط المجتمع، كيف لا، فلو كان ملتزمًا سنة نبيه - ما ارتكب مثل هذه المعصية!!
ومن الأجواء التي تنشر بها هذه المعصية، المجالس العامة أو مناسبات الأفراح والأتراح ... لذا إياك أن تجعل من يوم زفافك وسيلة لنشر ما يغضب الله ورسوله -.
الحادي عشر: دعوة الأغنياء وذوي الجاه، دون الفقراء
ومن المستحب للزوج أن يولم بمناسبة زواجه، والوليمة"اسم للطعام في العرس خاصة"وهي واجبة وقيل سنة مؤكدة، فلا بد من عمل الوليمة، لما ورد عن رسول الله -.
ولا يجوز دعوة الأغنياء وذوي الجاه دون الفقراء لطعام الوليمة، قال -"شر الطعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويمنعها المساكين، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله" [1] . وقال -"لا تصاحب إلا مؤمِنًا، ولا يأكل طعامُكَ إلا تقيّ" [2] .
الثاني عشر: جعل الوليمة قبل الدخول خلافًا للسنة
الكثير من الأزواج يجعلون الوليمة ويجعلونها قبل الزفاف بيوم أو أكثر، وهذا خلاف لسنة نبينا -، فلقد أمر النبي - عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - بها كما تقدم، ولحديث بريّدة بن الحصيب قال:"لما خطب عليٌّ فاطمة - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله -"إنه لا بد للعرس من وليمة" [3] ."
وينبغي أن يلاحظ في الوليمة أمور:
1.أن تكون بعد الدخول بثلاثة أيام، لأنه هو المنقول عن النبي - فعن أنس - رضي الله عنه - قال:"بنى رسول الله - بامرأة، فأرسلني فدعوت رجالًا على الطعام" [4] ، وعنه - رضي الله عنه - قال:"تزوج النبي - صفية، وجعل عتقها صداقها، وجعل الوليمة ثلاثة أيام" [5] .
2.أن يدعو الصالحين إليها، فقراء كانوا أو أغنياء، لقوله -"لا تصاحب إلا مؤمِنًا، ولا يأكل طعامُكَ إلا تقيّ".
3.أن يولم بشاة أو أكثر إن وجد سعة، ويجوز أن يؤدي الوليمة بأي طعام تيَسر، ولو لم يكن فيه لحم، لحديث أنس - رضي الله عنه - قال:"أقام النبي - بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبني عليه بصفيّة، فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع فألقي بها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته" [6]
الثالث عشر: تهنئة العروسين بألفاظ جاهلية
يهنئ البعض العروسين قائلًا (بالرفاء والبنين) وفي ذلك خلاف لسنة نبي الله -. إذ يقول شيخنا العلامة صالح بن غانم السدلان - حفظه الله، ونفع به"وهذه الضلالة الشائنة شاعت في عصر الجاهلية وهي تهنئة جاهليّة ... ولعل الحكمة في النهي عن استعمال هذا الأسلوب في الدعاء للمتزوج بالرفاء والبنين هي: مخالفة ما كان عليه أهل الجاهلية لأنهم كانوا يستعملون هذا الدعاء، ولما فيه من دعاء للزوج بالبنين دون البنات، لخلوه من الدعاء للمتزوجين. ولأنه ليس فيه ذكر اسم الله وحمده والثناء عليه" [7] . وإنما الوارد في السنة أن يقال للعروسين (بارك الله لك وبارك عليك، وجمع بينكما في خير)
(1) رواه مسلم، والأرجح في الوليمة أنها واجبة كما ذكره فضيلة الشيخ د. عبد العظيم بدوي في كتابه (الوجيز في فقة السنة والكتاب العزيز) وكذا قال العلامة الألباني في آداب الزفاف.
(2) رواه أبو داود، وقال العلامة الألباني إسناده صحيح، انظر آداب الزفاف ص 74
(3) صحيح الجامع الصغير 2419
(4) أخرجه البخاري، والبيهقي واللفظ له، وغيرهم
(5) صحيح (انظر آداب الزفاف 79)
(6) متفق عليه (انظر آداب الزفاف 79) الأنطاع: جمع نطع، بساط متخذ من الأديم وهو الجلد المدبوغ. الأقط: لبن محمص يجمد حتى يستحجر ويطبخ أو يطبخ به.
(7) الأحكام الفقهية للصداق ووليمة العرس ص 112 بتصرف