وفي زمن الفتن لا يسوغ به أن يهجر الناس ويتركهم يموجون . . بل يهجر فعالهم من أن تمسّه أو تصيبه بدخنها ، ويعمل على إشاعة الحق جنبًا إلى الهجر الجميل !
-الحرص على الجماعة .
جاء عند أحمد والطبراني بسند فيه انقطاع عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ان الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية ، فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة في المسجد )
لك أن تتعجب أخي القارئ وتتساءل وكيف يكون لزوم الجماعة من صور الهجر الجميل زمن الفتنة ؟!
من سنة الله في خلقه أن خلقهم مختلفين لونًا وجنسًا ومشربًا ومواهبًا وتفكيرًا ...
قال الله تعالى { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } (هود: من الآية 118- 119 )
وإن الواجب على الدعاة في زمن الفتنة أن تجتمع كلمتهم ولو اختلفت آرائهم فيما يسوغ فيه تعدد الرأي ، وأن يصبروا على هذا الاجتماع .. لأن انتصار الإنسان لفكرته التي يعتقد صحتها وأنها هي الحق مما جُبل عليه الناس . وحين يكون زمن الفتنة فإنه لابد أن يُؤخّر هذا الانتصار لمصلحة الاجتماع وتوحيد الكلمة .
وهنا يكون الهجر الجميل مع من هم على المنهج الواحد . . هجرًا بلا منِّ ولا أذى !
فإنه يهجر ما يعتقد بطلانه من آراء الآخرين هجرًا شعوريًا في سبيل توحيد الصف ويصبر على هذا الهجر . .
ومن هنا نعرف حكمة ا من حكم التعقيب بالصبر في قول الله تعالى (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (لأنفال:46)
اصبروا على ما تجدوه من ألم لزوم الجماعه والتخلي عن بعض حظوظ النفس لمصلحة جمع الكلمة وتوحيد الصف ولزوم الجماعه .