وحتى لا نكون لقمة سائغة لذئب البشرية ( ابليس ) فيتخطفنا كما تتخطف السائمة القاصية
الوقفة الثانية: الهجر الجميل وانتصار الأبد !
قد يشعر الداعية إلى الله جل وتعالى أن موقف الهجر موقفا انهزاميًا .
هذا الشعور قد يجعله في احيان يتهور تهورًا يجني فيه على الدعوة وأهلها ..!
ولكن حين نتأمل تعقيب الآيات بعد الأمر بالهجر الجميل نجد أن ما يعقبها من الآيات فيها:
(وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا) (المزمل:11)
وهذا سر الانتصار .. بل هو الانتصار الحقيقي .
الانتصار الحقيقي أن ينتصر لك الله جل في علاه .. ومن الذي ينتصر له الله فلا ينتصر ؟!
ومن هذا الحقير الذي يريد أن يحجب نصر الله أو لا يؤمن به ؟!
إنك أيها الداعي إلى الله حين تحتّم عليك المصلحة أن تهجر من حولك هجرا جميلًا فإن هذا لا يعني ضعفك أو انهزامك .. - وإن كانت النفس جُبلت على حب الانتصار وخصوصا وهي تعتقد صحة ما هي عليه - بل موقفك هذا الذي فرضته مصلحة الدعوة إنما يصنع انتصار الدعوة وانتصارك تبعًا لها .
فلا تيأس أو تتهور وتظن أن النصر من عندك . .
إننا أحيانًا نخطئ حين نظن أن انتصار المبادئ - دائمًا - يكون بعلو صوت من يحملونها .!
-ونحن نكون كذلك حين نكون ( ظاهرة صوتية ) كما سمّاها بعض الدعاة ..! -
إنما انتصار المبادئ يكون بمدى تحقيقها ونشرها في الواقع عملا وسلوكًا ، مراعيًا في ذلك المصلحة الشرعية في سبيل تحقيقها وتمكينها .
عد أيها الأحبة ... هذه ثلاث بصمات دعوية أشار غليها القران إشارات لطيفة بديعة
كان يربي فيها القرآن هذا النبي الكريم في زمن يشتد عليه فيه البلاء .. فتتنزل عليه هذه التوجيهات الربانية التي تخالط شفافية النفس فتسمو بها من أن تعيش حياة أرضية لتسمو إلى روعة السماء وطهر السحاب . وحين نتأمل هذه التوجيهات: ( الصبر الجميل ) ( الصفح الجميل ) ( الهجر الجميل )