فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 9

إن الهجر الجميل في زمن المحن والفتن أن يهجر المسلم الخوض فيما يفسد ولا يصلح ، ويفرّق ولا يجمع ، وأن يسعى جهده أن يصلح من أمره وأمر من حوله ما استطاع إلى ذلك سبيلا .. بالبيان والحجة والبرهان والحكمة والموعظة الحسنة !

-من الهجر الجميل زمن الفتن والمحن والابتلاء أن يعرض الداعية إلى الله عن أقوال المتخرصين البطّالين إعراضًا لا يتركهم في غيّهم وفسادهم بل هو إعراض يورّث القلب ثباتًا من أن يلتفت إلى ما يشغله عن هدفه وغايته .

وانظر لموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين حلّت بالمسلمين الهزيمة ، واختلط عليهم الأمر وكثر الهرج والمرج ، في هذه الحالة يتنحّى رسول الله صلى الله عليه وسلم جانبًا هو وبعض الصحابة ... وفي هذه الأثناء يصيح أبا سفيان بأعلى صوته شامتًا:

أفيكم محمد ؟

أفيكم أبو بكر ؟

أفيكم عمر ؟!

ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجيب ولا يأمر أحدًا من صحابته أن يجيب !

ثم لمّا قال:أُعلُ هبل ..!

هنا كان لابد للموقف أن يتغير لأنه لم يعد موقفًا شخصيًا ، بل أصبح موقف مبدأ وعقيدة

فصار لابد من الصدع حتى ولو كان الزمن زمن فتنة ومحنة !

فقال: صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبوه ؟!

قالوا: وبم نجيبه يا رسول الله ؟

قال: قولوا الله أعلى وأجل !

فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر !

فقال: قولوا: لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار !

إنه حين يُتعرض للمبادئ الراسخات فهنا لا يسوغ السكوت ولا تسوغ المداراة ولا المداهنة بل لا بد من الصدع والبيان ؛ أمّأ حين يكون التعرّض للأشخاص والذوات فهنا يتسع الأمر في الإعراض والتغاضي والترك تحقيقًا لمصلحة أعظم من مصلحة الذات والشخصية !

إننا في هذا الزمن بأمسّ حاجة إلى هذا الداعية الواعي الذي يعرف كيف يقيس الأمور بنظر الشرع لا بنظر لا يتجاوز أرنبة الأنف !

والمصالح الشخصية .. يؤثر راحته وأُنسه في الحياة بلذائذها إلى التعب والموت في سبيل كلمة الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت