فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 16

وإما أن يكون عزمة النهاية.

فعزمة البداية هي الشرارة الأولى لوقوع العمل، وهي المقوِّم الأول الذي يستنهض النفس حتى توقع فعلًا أو عملًا أو قولًا أو حالًا أو هيئة، فهذا العزم هو المراد بادئ ذي بدء في القوة العملية، ثم تقوى العزيمة وتُستكمَل وتكون في مدارج كمالية لتقود الإنسان إلى عزمات النهاية، فالعزيمة نوعان:

عزيمة أولية في بادئ الطريق.

وأخرى في نهايات الطريق.

والأولى هي المقصودة بادئ ذي بدء وأولًا في القوة العملية.

ولابد لك - يا رعاك الله - أن تعالج إرادتك، وأن تصحح نيتك، وذلك بأن تزيل الأوضار والأمراض التي علقت بها، أو التي أصبحت حائلًا بينك وبين العمل، فكثيرون عندهم عزمات ولكنها لا تلبث أن تذهب بعد دقائق وأوقات، ولعل السبب الأكبر في ذلك هو أن هناك حوائل عدة من شوائب سيئة حالت بين النية وثباتها، وبين كون العمل واقعًا مشهودًا بعد إرادته والعزم عليه.

يقول ابن الجوزي - كما في كتابه الموسوم بـ (الطب الروحاني) :"إذا كانت الهمة الدنيّة طبعًا لم ينجح فيها العلاج، فإن كانت مكتسبة بصحبة الأدنياء أو لغلبة الطبع والهوى فعلاجُها قريب"فالهمة على حالتين:

الأولى: همة دنية بطبعها لا تبحث عن المعالي ولا تَهفو إلى المدارج العُلا، وإنما هَمُّها أن تنظر إلى قدميها ولا تنظر إلى الأمام، وكل ذلك مدعاة إلى أن تكون الهمة قاصرة وأن تكون الإرادة دنيّة.

والثانية: همة اكتسبت الدنية من وسط اجتماعي عاشت فيه، أو صحبة سيئة دنيئة أخذت الدناءة منها، أو خل كانت معه، فكل ذلك يقود إلى اكتساب دني الإرادات، ولا يجعل الإنسان يتقدَّم في سلم الإرادة نحو المعالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت