فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 16

تلك مقدمة لا بد منها تدل على أهمية التربية وعلو شأن التزكية، وأنه لا بد للإنسان أن يربي نفسه وأن يزكي ذاته. وحتى يستطيع الإنسان أن يربي نفسه وأن يلزمها منهاج وقانون الشرع لابد من اجتماع قوتين اثنتين:

الأولى: قوة عملية.

والثانية: قوة علمية.

يقول ابن القيم يرحمه الله كما في (طريق الهجرتين) :"كل سائر إلى مقصد لا يتم سيره ولا يصل إلى مقصوده إلا بقوتين: أما الأولى: فقوة علمية، وأما الثانية فقوة عملية".

فإن أنت نظرت إلى مناجاتك لله في الصلاة فإنها لا بد أن تقوم على تينك القوتين: على قوة عملية، بأن تعلم قبل الصلاة كيف تصلي، وما هو الواجب فيها والفرض، وما هي السنة في ذلك والمستحب؛ كل ذلك يكون بقوة علمية تسبق مجيئك بالعمل، وهي باعثة إليه ودالة عليه.

أما القوة العملية فتتمثل في انحناء جثمان جسدك في ركوع وسجود، وفي قول لسانك وفعله من تسبيحات وتهليلات وأذكار وغير ذلك، فكل ذلك يدخل في القوة العملية، فهما قوتان لا بد من وجودهما في أي مقصد تريد تحقيقه.

ولنقف مع كل قوة من تينك القوتين حتى نستكشفها ونعرف القواعد فيها لنحقق تزكية النفس وتربيتها حقًا.

القوة الأولى: القوة العملية:

وهي تقوم على ركيزتين اثنتين لا بد من اجتماعهما، بدونهما لا تقوم القوة العملية:

الركيزة الأولى: الإرادة والعزيمة، الإرادة التي تستنهضك على فعل شيء، والعزيمة التي تجعل القلب ينبعث ليقيم العمل الذي يريده.

والعزم والإرادة نوعان - كما يقول ابن رجب في (شرحه على حديث شداد بن أوس) حيث يقول:"العزم نوعان: أحدهما: عزم المريد - يعني مريد الخير على الدخول في الطريق - وهو من البدايات. والثاني: العزم على الاستمرار في الطاعات قبل الدخول فيها، وعلى الانتقال من حال كامل إلى حال أكمل منه، وهو من النهايات". فالعزم الأول يحصل للكافر بالخروج من الكفر والدخول إلى الإسلام.

والعزم لا يخرج عن هذين القسمين:

إما أن يكون عزمة البداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت