فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 16

الأمر الثامن: صحبة المربين والصالحين، فلا بد من الصحبة بمثل هؤلاء فإنهم يربونك فتكتسب الأخلاق الحسان عنهم، وكما قيل: الصاحب ساحب، والطباع سراقة، والمرء يأخذ عن قرينه، يقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه من طريق أبي هريرة: (الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ) وأخرجه الترمذي أيضًا، وقال: حديث حسن، وفيه دلالة واضحة وإشارة فاضحة لأهمية اتخاذ القرين الطيب الحسن، فإنك تأخذ طباعه وتسرق أخلاقه، يقول ابن الجوزي مؤكدًا ذلك - كما في (صيد خاطره) -:"ما رأيت أكثر أذى للمؤمن من مخالطة من لا يصلح فإن الطبع يسرق فإن لم يَتشبَّه بهم ولم يسرق منهم: فَتَرَ عن عمله"، فأقل شيء أن تفتر عن هذا العمل الطيب الذي كنت فيه، والأعمال أنواع والفعال أشكال، ورُبَّ شرة وكسل وفترة تأتيك تنحيك عن كثير من الخير الذي أنت فيه، وعندما ينادى بالصحبة الطيبة لا يعني ذلك فقط هو اكتساب أخلاقًا حسانًا تصاحبه، وسلوكيات طيبة ممن تخالِله بل هناك مقاصد أخرى، منها ما ذكره ابن القيم يرحمه الله في (المدارج) بقوله:"في ذكر الصاحب والرفيق ما يزيل وحشة التفرد، ويحث على السير والتشمير للحاق بهم"، فإن أنت صاحبت أولئك أزال عنك وحشة الغربة ومراراتها بإذن الله، وعلمت أن في الطريق سالكين كثيرين وأنت تصحب بعضهم، وكذلك أكسبك أمرًا آخر: وهو أن تشمر إلى الطاعات أكثر بغية اللحاق بأولئك الطيبين الأخيار الذين اطلعت على شيء من سيرهم أو اجتمعت معهم.

تلك طرق ثمان هي كفيلة بإذن الله - سبحانه وتعالى - أن تكون من المحسنين لأعمالهم، ومن المربين لأنفسهم وذواتهم، إلا أن كثيرين جهلوا الطريق الذي يزكون به أنفسهم، والأمور التي توجب تربية ذواتهم وهم في ذلك صنفان:

صنف لم يصل إلى هذه التزكية والتربية التي ينشدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت