وصنف آخر وصل إلى شيء مما أراد؛ ولكن مع جهد كثير، وتعب وفير، ونصب مستطير.
وإن أنت دخلت طريق الهداية بالتزكية، فلابد أيضًا من تربية وتربية، ولابد من تزكية وتزكية حتى تثبت على هذا الطريق الذي سلكته في الشدة والضيق، فلابد أن تأتي بهداية أخرى حتى تبقي على هذه التربية وتحافظ عليها من الشهوات المضلة أو من الشبهات الفتانة الآخذه للعقول، يؤكد ذينك الأمرين: أهمية معرفة الطريق، وأن هناك هداية أخرى غير تلك الهداية الأولى: ابن القيم يرحمه الله فقد ذكر عن الأول في (الفوائد) قوله:"الجهل بالطريق وآفاتها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة"ثم قال:"ربما أوجب الانقطاع"- أي عدم الوصول إلى المراد -، ويكشف عن أهمية الهداية الأخرى بعد الهداية الأولى في (رسالة له إلى بعض إخوانه) بقوله:"الهداية إلى الطريق شيء، والهداية في نفس الطريق شيء آخر"، ألا ترى أن الرجل يعرف أن طريق البلد الفلاني هو طريق كذا وكذا ولكن لا يحسن أن يسلكه فإن سلوكه يحتاج إلى هداية خاصة في نفس السلوك يعني لذلك الأمر.
والله أسأل أن يغفر لنا وإياكم ذنوبنا ويستر عيوبنا ويختتم بالصالحات أعمالنا، (اللَّهُمَّ آتِ نُفوسنا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاهَا، اللَّهُمَّ إنا نعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا) ، وصلى اللهم وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.