فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 16

الأمر الرابع: أن يعكف المرء على إصلاح نواة قلبه، وأن يخرج أمراضها ودفائن خبثها حتى إذا أخرج تلك الضغائن المستخبثة، وأزال تلك الأوضار المستهجنة: فإنه يرجى له الفلاح ويؤمن له النجاح، وأما من أكثر العبادات وأطال السجدات ولكن قلبه امتلأ بالحسد والغيظ، وأفعم بالحقد والرياء وغير ذلك فأنَّى ينال مبتغاه ؟، وأنَّى يصل إلى ربه ومولاه، كما قاله ابن القيم، وابن رجب، وابن الجوزي، وجماعة من أئمة السلف يرحمهم الله.

يقول ابن رجب في شرحه لحديث شداد:"سلامة الصدر من الرياء والغل والحسد والغش والحقد، وتطهيرها من ذلك: أفضل من التطوع بأعمال الجوارح"، ثم يقول:"وكثرة أعمال الجوارح مع تدنس القلب بشيء من هذه الأوضار لا يزكو، وهو كزرع في أرض كثيرة الآفات لا يكاد يسلم ما ينبت فيها"، ويؤكد ذلك ابن الجوزي كما فيه (التبصرة) بقوله:"وإنما ينتفع بالعبادة، وتظهر عليه آثارها وتبين لذاتها عندما يكون القلب صالحًا مع إصلاح أمراضه"، ويقول أيضا في (التبصرة) :"وكم من متعبد يبالغ في كثرة الصلاة والصوم ولا يعاني صلاح القلب وقد يكون عنده الكبر والرياء والنفاق والجهل بالعلم ولا يحس بذلك فيهلك".

ولكي تزيل هذه الأشياء وتلك الأمراض لابد أن يستنهضك إلى إزالتها حب مُقْلق أو يجعلك قائمًا بها خوف مخيف، فإذا أحببت لقاء الله وأحببت جنته وأن تزكو نفسك فإن ذلك يقلقك حتى تخرج دفائن مستخبثة مستهجنة مستنكرة من هذه النفس من حسد وحقد ورياء ونفاق وغير ذلك، وقد أكّد ذلك ابن القيم كما في رسالته إلى أحد إخوانه حيث يقول:"وقد يحصل للإنسان العلم بالمطلوب، وقد يحصل له العلم بطريق ذلك المطلوب لكن في قلبه إرادات وشهوات - يعني فاسدة - تحول بينه وبين قصد هذا المطلوب النافع وسلوك طريقه، وهو لا يمكنه تركها وتقديم هذا المطلوب عليها إلا بأحد أمرين:"

أما الأول: فحب مُتعلِّق - يعني بالفؤاد -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت